عيشوا المونديال

عيشوا المونديال

الأربعاء ١٣ / ٠٦ / ٢٠١٨
تموت السياسة في حضرته، وتصمت الخصومات، وترفع شعارات الإنسان والموهبة والإبداع.

في المونديال نبع عالمي وبشري، يعطي بارقة أمل لشعوب العالم في تحويل صوت العنف لمودة وسلام مهما كانت بشرة الإنسان ولغته، فالمظهر التفاعلي يوحي بأن العالم من الممكن أن يتوحد، وأن القارات المتباعدة من الممكن أن تكون على خارطة واحدة.


المونديال يتحدث بأكثر من لغة، ويعبر بأكثر من موقف، ولكن كل العالم يفهمه مهما اختلفت اللغات، وتباعدت الآراء، وتباينت المواقف.

كل شيء في المونديال يبعث على الحياة، ولم يعد المستطيل الأخضر متفردًا بالساحة،

واتضحت الصورة أكثر وأكثر لتكون كرة القدم الصغيرة بابًا واسعًا لسياحة بشرية من كل بقاع الدنيا لموقع التظاهرة العالمية الكبيرة.

الجميل في المونديال الجديد، لا كبير ولا صغير فيه، والجميل أكثر أن كل مباريات المونديال لها حضور جماهيري أخاذ، فلم تعد هناك مواجهات جماهيرية وأخرى غير جماهيرية.

لم يعد المونديال لغة فوز وخسارة فقط، فقد ذهب بعيدًا في مضامير عديدة، ورسالة تقدمها الشعوب على اختلاف ألسنتها وديانتها وبشرتها للعالم.

لقد أصبح المونديال رسالة للشعوب، وتعبيرًا عن ثقافة حقيقية للبشر، وإن صح التعبير فيه مباريات شعوب في تقديم حضارتها.

لا يمكن أن نعتبر المونديال لغة كروية خالصة لا سيما في العقدين الماضيين، فقد أدخل عليه الكثير من المفاهيم التي كانت غائبة في بداياته، بل إن الأهداف التي كانت قد وضعت لهذه التظاهرة العالمية تغيرت كثيرًا، فلم تعد كرة القدم للفن والمتعة والموهبة والجمهور فقط، بل أصبحت صناعة اقتصادية واجتماعية وسياحية وثقافية، والجميل أنها تطرد السياسة من أجندتها، لذلك بقيت عاملًا مشتركًا بين شعوب العالم، تنمو وتزدهر وتجمع وتقرب كل الخصومات لتسير في قناة واحدة.

المونديال أصبح ثقافة واحدة ولغة عالمية موحدة رغم اختلاف الألسن، وهو محطة مهمة لالتقاط الأنفاس في عالم بدأت المآسي الإنسانية تحيطه من حدب وصوب. عيشوا المونديال لتعزيز لغة التسامح، رغم أن اللعبة فيها فوز وخسارة وفرح وحزن.
المزيد من المقالات
x