استياء ذوي الإعاقة من لائحة تنظيم مراكز الرعاية الجديدة

الأهالي يعتبرون هذه المراكز المكان المناسب لأبنائهم

استياء ذوي الإعاقة من لائحة تنظيم مراكز الرعاية الجديدة

الثلاثاء ١٢ / ٠٦ / ٢٠١٨
طالب عدد من أولياء أمور أطفال الاحتياجات الخاصة وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، بإعادة النظر في اللائحة التنظيمية الجديدة التي أقرتها الوزارة مؤخرا لنشاط مراكز الرعاية النهارية والتي قد تتسبب في إغلاق هذه المراكز بسبب توجيه الأطفال من ذوي الإعاقة إلى مدارس وزارة التعليم لمن تزيد نسبة ذكائه على 50 درجة حسب مقياس الذكاء، مشيرين إلى أن مراكز الرعاية النهارية هي الأماكن المناسبة لاحتضان هذه الحالات المختلفة من ذوي الإعاقة، متطلعين أن تعيد الوزارة النظر في هذا البند من اللائحة التنظيمية الجديدة لما فيه صالح أبنائهم الأطفال من ذوي الإعاقة.

«اليوم» تواصلت مع المتخصص في صعوبات التعلم والمهتم بإدارة برامج التربية الخاصة وبالخدمات المساندة لذوي الإعاقة عبدالرحمن السعيدان، والذي استغرب هذا القرار بتوجيه ذوي الإعاقة من مراكز الرعاية النهارية إلى مدارس التعليم العام بأسلوب الدمج، مؤكدا أن هذه الخطوة لا تنم عن تفكير حقيقي لمستقبل ذوي الإعاقة وتؤدي إلى الزج بهم لمدارس يفتقد معظمها لأبسط الشروط لنجاح الدمج، متسائلا حول عدم إشراك الأسر في هذا القرار الذي سيتم إلزامهم به.


وأشار السعيدان إلى أن التوجه العالمي الآن هو التعليم الشامل، ولكن لابد أن تتم تهيئة البيئة التعليمية المراد تطبيق التعليم الشامل بها بشكل كامل، وكذلك تهيئة المجتمع لقبول ذوي الإعاقة، ولفت إلى أن ذلك لابد أنه يسبقه تهيئة ذوي الإعاقة أنفسهم وأسرهم، لقبول المجتمع الجديد بكل أريحية، دون إجبار بل بالترغيب وبخطوات مدروسة، مع الأخذ في الاعتبار أهمية مشاركة الأسرة في كل خطوة من خطوات الإعداد والتنفيذ والتقويم.

وأضاف السعيدان: قرار كهذا سيتحمل نتائجه بلا شك ذوو الإعاقة أنفسهم، حيث ستعمد الكثير من أسر ذوي الإعاقة الذين لا تناسبهم بيئة المدارس العادية إلى إبقاء أبنائهم في المنزل، وبالتالي حرمانهم من أبسط حقوقهم في التعليم، إذ يجب أن يتلقى ذوو الإعاقة تعليما يناسب قدراتهم ويلبي احتياجاتهم الخاصة وينمي مواهبهم، حتى يستطيعوا الاعتماد على أنفسهم، وتطوير مهاراتهم للانطلاق لسوق العمل، وذلك لضمان حياة كريمة لهم ولمشاركتهم في التنمية الشاملة لبلادهم.

معتبرا أن هذا القرار لا يمكن معه أن يتم تقديم تعليم مناسب لذوي الإعاقة في مدارس التعليم العام، وذلك نتيجة ما هو ملاحظ من ضعف في تقديم خدمات التربية الخاصة والخدمات المساندة لهم.

ويرى السعيدان أن أسر ذوي الإعاقة يودون أن تتحدث وزارة التعليم ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية عن الهدف من وراء هذا القرار، وعدم ترك مجال للتوقعات الشخصية، مبينا أن الأهداف إذا كانت مادية فلا يفترض أن تكون في مقابل مصلحة أبناء الوطن بشكل عام، وهو ما أكدت عليه رؤية المملكة 2030 التي ركزت على الاهتمام بالمواطن وتلبية احتياجاته، إلى جانب ما ركزت عليه الرؤية بشكل خاص، على الاهتمام بذوي الإعاقة ورعايتهم وتحقيق متطلباتهم واحتياجاتهم، مستشهدا بالنص الخاص بأحد أهداف الرؤية الذي يستهدف ذوي الإعاقة وهو «وسنمكّن أبناءنا من ذوي الإعاقة من الحصول على فرص عمل مناسبة وتعليم يضمن استقلاليتهم واندماجهم بوصفهم عناصر فاعلة في المجتمع، كما سنمدهم بكل التسهيلات والأدوات التي تساعدهم على تحقيق النجاح».

واختتم المتخصص في صعوبات التعلم بما يتطلع إليه ذوو الإعاقة وأسرهم من اهتمام بشؤونهم وتطوير البرامج والخدمات الضرورية لهم، دون المساس بكرامتهم، مشددا على أنه يجب أن يأخذوا حقوقهم كاملة ليس من مبدأ الإنسانية فقط، بل من مبدأ العدل والحق الديني، وكذلك من مبدأ الحق القانوني الذي نصت عليه التشريعات العالمية، ومن مبدأ أن رعاية ذوي الإعاقة وتحقيق مطالبهم هو من رقي التعامل الإنساني الذي يهدف إلى تكوين الشخصية الاستقلالية، لذوي الإعاقة ليسهموا في بناء ذواتهم وفي التنمية الشاملة لبلادهم.

«اليوم» تواصلت مع المتحدث الرسمي لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية خالد أبا الخيل للتعليق حول ذلك، إلا أننا لم نتلق الرد حتى لحظة إعداد هذه المادة.

رؤية المملكة 2030 ركزت على الاهتمام بالمواطن وتلبية احتياجاته، وخاصة زيادة الاهتمام بذوي الإعاقة ورعايتهم وتحقيق متطلباتهم واحتياجاتهم
المزيد من المقالات
x