عيدوا على المحتاجين

عيدوا على المحتاجين

الثلاثاء ١٢ / ٠٦ / ٢٠١٨
بعد أيام تحل أيام عيد الفطر السعيد، وهو سيكون أجمل وأسعد حين يبذل المقتدر ما يستطيع بذله ليدخل الفرحة على قلوب المحتاجين الذين لا يقدرون على تكاليف سلع العيد الباهظة. أن تعطي من حر مالك لمحتاج فذلك قمة السعادة والسرور؛ كون العطاء فعلا شخصيا بشريا لا ينتظر مقابلاً دنيوياً، ولا يرجو رد العطية.

سئل د. عبدالرحمن السميط، يرحمه الله، بماذا يشعر وهو يكابد في أدغال أفريقيا ويعطي من وقته وجهده وشيباته، فأجاب بأن السعادة التي يشعر بها وهو يفعل ذلك لا تحققها جبال من المال والمناصب والجاه الاجتماعي. وسألته زوجته ذات يوم، وهما يدفعان سيارة غرزت في وحل أفريقي، إن كانا سيشعران بالجنة بنفس الرضا الذي يشعران به في تلك اللحظة المكتظة بالعطاء والإيثار؟


العطاء قدرة استثنائية لا تتاح لكل الناس، بل يختص بها أُناس مَنّ الله عليهم ببياض القلب ونقاء السريرة وبسط اليد كريمة ندية دون حساب أو ندم أو منّة. وأفضل العطاء هو ما يحدث في المناسبات والمواسم التي يفرح فيها الناس إذا وجدوا ما يُفرحهم أو يحزنون إذا أصبحوا ولم يكونوا مثل الآخرين الفرحين المستبشرين بمواسمهم وأعيادهم. لذلك، كلما كنت قادراً وميسوراً، لا تبخل، في إقبالة العيد، على كل محتاج وفقير، واعلم أن ما تبذله سيرد إليك أضعافاً مضاعفة وستجده في صحة أولادك وحياتهم ودوام توفيقهم.

أكثر من ذلك لو أنك على قدر الحال واقتطعت جزءاً يسيراً من مالك وأعطيته محتاجاً فإنك بذلك تؤثر على نفسك وأسرتك ويكون العائد عليك وعليهم أفضل وأجمل مما تتصور. لقد جربت ذلك وأنا محتاج وجربته وأنا قادر ولم يختلف قدر سعادتي النفسية بما أبذل عن رضا وقناعة. وقد تخيرت لنفسي، وأرجو أن تتخيروا ذلك لأنفسكم، ألا أفرق في العطاء بين الفقراء. لا أسأل عن دين المحتاج ولا مذهبه. أنظر إليه فقط باعتباره إنساناً يفرح بما أعطيه. وإذا ابتسم ولهج بالدعاء على طريقته وبما يفقه أدخل السرور إلى نفسي المحتاجة للراحة والطمأنينة. كلنا محتاجون: هم يحتاجون مالنا ونحن نحتاج دعواتهم.

المزيد من المقالات
x