شهر رمضان والانطلاق بنظرة جديدة

شهر رمضان والانطلاق بنظرة جديدة

الثلاثاء ١٢ / ٠٦ / ٢٠١٨
شهر رمضان المبارك احد المناسبات الدينية، التي تكتسي ابعادا روحية، فدخول الشهر الفضيل ينعكس على شكل هالة من الفرحة العامرة، التي تعم جميع المسلمين، بحيث لا تقتصر على الكبار، بما يحمله الشهر الكريم من رحمة ومغفرة، بل يشمل الصغار الذين ينتظرون بفارغ الصبر العيد للفرح، ولبس الجديد، مما يسهم في ادخال الفرحة في جميع منازل المسلمين، في مختلف اصقاع العالم.

شهر رمضان المبارك يشكل منعطفا اخلاقيا، لتكريس مبدأ المساعدة في النفوس، حيث يلاحظ تزايد حالات المساعدة للفئات الفقيرة وكذلك التحرك الجاد لنقل بعض الشرائح الاجتماعية، الى واقع اكثر رحابة، مما ينعكس على إيجاد الارضية المناسبة، لإحداث تحولات واضحة في بنيان المجتمع، وتكريس الشعور الإيجابي، تجاه المصاعب الحياتية، التي فرضت على فئات اجتماعية، العيش ضمن مستوى اجتماعي، لا يقارن مع المحيط المعيش، بمعنى اخر، فإن التعامل مع قيم الصيام بشكل مختلف، يقود الى تحريك النفوس المريضة والانعزالية، للنزول من البروج العالية والتواضع، بهدف ترجمة بعض الاخلاقيات الدينية الى واقع ملموس، وعدم التهرب من المسؤوليات الاجتماعية، وتقديم المعونة للفئات المعوزة.


شهر رمضان يحمل الخير الكثير، وقادر على اعادة برمجة الكثير، من السلوكيات السلبية، فالأجواء الايجابية التي ينشرها الشهر الفضيل، لا تقتصر إشعاعاتها على الفرد المسلم، بل تعم المجتمع بشكل عام، خصوصا ان الكثير من المبادرات الخيرية، تظهر منذ إطلالته ، مما يكرس مثل هذه السلوكيات الايجابية في النفوس، بمعنى اخر، فإن طرد السلوكيات السلبية عملية تدريجية، ولا تكون دفعة واحدة، لاسيما ان هناك صعوبة لدى البعض في التحول الكامل، مما يستدعي سياسة التدرج، واتباع الخطوات الواحدة تلو الاخرى، وبالتالي فإن شهر رمضان يمثل فرصة للدخول في تحدٍ حقيقي، مع الذات لإعادة صياغة الذات، طوال ايام الصيام، بحيث تترجم على شكل سلوكيات مغايرة، مع حلول عيد الفطر المبارك.

وأخيرا فإن شهر رمضان، فرصة لزرع الروح الإيجابية في النفوس، من خلال محاولة الانطلاق بنظرة جديدة، بعيدا عن ترسبات الماضي.
المزيد من المقالات
x