بتوجيهات الملك .. ولي العهد يرسم معالم الوطن لمرحلة ما بعد النفط

سموه اتخذ حزمة من القرارات شملت تغييرات كبيرة في أجهزة الدولة والمجتمع المدني

بتوجيهات الملك .. ولي العهد يرسم معالم الوطن لمرحلة ما بعد النفط

الاحد ١٠ / ٠٦ / ٢٠١٨


شهدت المملكة العربية السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - خلال الأعوام الثلاثة الماضية حراكا تنمويا فريدا من نوعه، نتيجة الإجراءات الإصلاحية الاستثنائية التي أمر بها - أيده الله - للنهوض بأداء أجهزة الدولة في مختلف القطاعات، ومنها قرار إنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في 29 يناير 2015م برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.


ومنذ ذلك التاريخ، ما برح سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز يسهم بنقل المملكة من تطور إلى تطور في وقت قياسي من خلال منظومة إصلاحات لهيكلة أجهزة الدولة وخططها، بغية صناعة مستقبل واعد للبلاد غني بثرواته البشرية ومكتسباته الطبيعية دون الاعتماد الكلي على النفط كما كان الوضع عليه قبل عقود مضت بوصفه مصدرا وحيدا للاقتصاد الوطني.

ولم تكن رؤية 2030 مجرد أطروحة اقتصادية متعددة المجالات وحسب، بل كانت وثيقة وطنية رسمية التزم فيها سمو ولي العهد بتحقيق الرفعة للوطن، إذ قال سموه عند إطلاق الرؤية في 25 أبريل 2016م: «نلتزم أمامكم أن نكون من أفضل دول العالم في الأداء الحكومي الفعال لخدمة المواطنين، ومعا سنكمل بناء بلادنا لتكون كما نتمناها جميعا مزدهرة قوية تقوم على سواعد أبنائها وبناتها وتستفيد من مقدراتها، دون أن نرتهن إلى قيمة سلعة أو حراك أسواق خارجية».

وواصل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود الذي حظي في 26 رمضان عام 1438هـ الموافق 21 يونيو 2017م، بتأييد أعضاء هيئة البيعة بالأغلبية العظمى، ليتم اختياره وليا للعهد، وتعيين سموه نائبا لرئيس مجلس الوزراء مع استمراره وزيرا للدفاع، واستمراره كذلك فيما كلف به من مهام أخرى، العطاء والبذل من أجل خدمة الدين والملك والوطن، وقد صدر أمر خادم الحرمين الشريفين - رعاه الله - ذو الرقم (أ/ 255) وتاريخ 26/ 9/ 1438هـ بذلك.

وتضمنت الخطط التطويرية لسمو ولي العهد حزمة من القرارات التي شملت تغييرات كبيرة بمستويات مختلفة في أجهزة الدولة والمجتمع المدني، ومن ذلك ما حظيت به المرأة من مكانة كبيرة وتبلور دورها في العديد من المجالات الاجتماعية والعلمية والاقتصادية والمناصب القيادية الفاعلة، بما يحقق التقدم المتوازن والإصلاح في اقتصاد المملكة.

إضافة إلى ذلك، فقد كان تولي سمو ولي العهد رئاسة مجلس إدارة صندوق الاستثمارات عاملا مهما في تحقيق أرباح مالية كبيرة للمملكة في إطار برامج رؤية المملكة 2030، إذ عمل سموه على تطوير إستراتيجية الاستثمار بالمملكة؛ من أجل الحصول على المشاريع بعوائد متوسطة لا تحتاج إلى مخاطرة مالية كبيرة.

وحققت المملكة نتائج إيجابية على المستويين المحلي والخارجي، بفضل الله - تعالى - ثم بفضل دعم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود للخطط الإستراتيجية التي يقدمها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بشكل مدروس برئاسة سمو الأمير محمد بن سلمان، فكانت القرارات والأوامر الملكية تتوالى في الصدور وفق ما تقتضيه مصلحة البلاد وأتت ثمارها فرقا نوعيا في الأداء الحكومي انعكس بدوره على تحقيق الإنجازات المحلية والخارجية.

ومن ثمارها إطلاق رؤية المملكة 2030 التي قدمها سموه في إطار اهتمامه بتنفيذ الإصلاح الاقتصادي الشامل للدولة، حيث سعى إلى رسم خارطة طريق للمملكة عبر 12 برنامجا تنمويا تخللتها مبادرات تنموية سيتم تحقيقها - بمشيئة الله - خلال الأعوام المقبلة، بما يكفل تعزيز متانة الاقتصاد الوطني وتنويع مصادره، والنهوض بمستوى إنتاجية هذه القطاعات لتحقيق النفع للوطن ومواطنيه.

وتمحورت عوامل نجاح «رؤية المملكة 2030» في ثلاثة مرتكزات، هي: عمق المملكة العربي والإسلامي، بوصفها بلد الحرمين الشريفين أطهر بقاع الأرض، وقبلة أكثر من مليار مسلم، والثاني: امتلاك المملكة قدرات استثمارية ضخمة تكون محركا للاقتصاد الوطني وموردا إضافيا له، بينما يكمن المرتكز الثالث في تمتع المملكة بموقع جغرافي استراتيجي جعلها أهم بوابة للعالم، ومركز ربط ثلاث قارات، ومحاطة بأكثر المعابر المائية أهمية.

وحدد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، عشرة برامج تنفيذية جديدة من أصل 12 برنامجا لتحقيق رؤية المملكة 2030، دُشن منها بعد إطلاق الرؤية، التحول الوطني 2020، وتحقيق التوازن المالي 2020، وصيغت آليات عملھا وفق حوكمة الرؤية لتؤدي إلى استحداث مشروعات تنموية ضخمة تواكب ما وصلت إليه دول العالم المتقدم من تطور، بغية تحقيق المنفعة العامة للوطن، وتأمين الحياة الكريمة للمواطنين والمواطنات، فضلا عن حفظ حدود الوطن، وتعزيز متانة الاقتصاد الوطني.

أما ما يتعلق بالبرامج الجديدة المعلنة في 30 أبريل 2017م فقد تم تحديدها من خلال جمع المبادرات القائمة في محافظ متسقة لتنفيذ برامج متخصصة في: الإسكان، وتحسين نمط الحياة، وخدمة ضيوف الرحمن، وتعزيز الشخصية السعودية، وريادة الشركات الوطنية، وتطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية، وصندوق الاستثمارات العامة، والشراكات الإستراتيجية، وتطوير القطاع المالي، والتخصيص، على أن يبدأ العمل بھذه البرامج فور اكتمال خططھا التنفيذية.

وبالفعل فقد شهد عام 2018م اعتماد سمو ولي العهد خطة تنفيذ «برنامج التخصيص» الذي يسعى إلى رفع كفاءة أداء الاقتصاد الوطني وتحسين الخدمات المقدمة وإتاحتها لأكبر عدد ممكن، وزيادة فرص العمل للقوى العاملة الوطنية واستقطاب أحدث التقنيات والابتكارات ودعم التنمية الاقتصادية بإشراك منشآت مؤهلة في تقديم هذه الخدمات.

كما اعتمد سموه «برنامج جودة الحياة 2020»، بإجمالي إنفاق قدره (130 مليار ريال) ليعمل على تهيئة البيئة اللازمة لتحسين نمط حياة الفرد والأسرة، ودعم واستحداث خيارات جديدة تعزز المشاركة في الأنشطة الثقافية والترفيهية والرياضية والأنماط الأخرى الملائمة التي تسهم في تعزيز جودة الحياة، وإيجاد الوظائف، وتعزيز الفرص الاستثمارية وتنويع النشاط الاقتصادي، وتعزيز مكانة المدن السعودية في ترتيب أفضل المدن العالمية.
المزيد من المقالات
x