القرقيعان خارج السيطرة

القرقيعان خارج السيطرة

الاحد ١٠ / ٠٦ / ٢٠١٨
قبل ستة أعوام، دخلت في مناكفات مع بعض المتشددين حول «القرقيعان»، الذي يحتفل به أهل الخليج مع أطفالهم، وكتبت حينها أكثر من مقال حول أهمية الحفاظ على هذا الموروث الجميل والأصيل، فقناعتي كانت وما زالت هي أن القرقيعان لا يمس ديننا الحنيف، لا من قريب ولا من بعيد، ولا علاقة له بأي تقليد للغرب أو ارتباط بأي مناسبة دينية.

عندما كنت أشاهد احتفال الأطفال وأتابع لحظات الفرح في عيونهم، كنت أشعر بالحنين لسنين الطفولة، وما كان يعنيه القرقيعان لنا، وما يمثله من ارتباط بماضينا الجميل، وبتراث آبائنا وأجدادنا، كان القرقيعان بسيطا وعفويا، يشارك فيه الأطفال الفقراء كما الأغنياء، مرددين كلمات كلها أمل وفرح وقناعة بما يجود به الجيران. كنا نملأ أكياسنا بالحلويات والمكسرات، ثم نأخذها لبيوتنا ونتركها دون أن نأكل كل ما فيها، فالفرح والمشاركة وترديد الأناشيد في الحي، أهم من كل الحلويات والمكسرات التي نجمعها.


اليوم وللأسف الشديد تغير كل شيء، ولم يعد القرقيعان يحمل روح البساطة التي كان عليها آنذاك، كما لم يعد أطفال الحي يجوبون شوارعه، ولم تعد الهدايا مجرد القليل من الحلويات أو المكسرات، قرقيعان اليوم «غريب» عنا، لا نعرفه ولا علاقة له بموروث الآباء والأجداد.

لقد حولناه من مجرد احتفالية بسيطة، إلى مهرجانات تنافسية بين الأسر، وخاصة الأسر ميسورة الحال، فباتت كل أسرة تبحث عن كل ما هو جديد لتميز احتفالها عن غيرها، الهدايا ثمينة، والديكورات تصممها وتنفذها شركات متخصصة، وبرامج الحفل متنوعة من كل بحر قطرة، أين ذهبتم بهذا المهرجان البسيط بساطة أهل الخليج!؟ لماذا تشوهون تلك المناسبة الجميلة التي تربط أطفالنا بماضيهم وموروث اجدادهم الجميل!؟

احتفلوا في بيوتكم إن أردتم، لكن لا تتباهوا به عبر وسائل التواصل الاجتماعي فهناك أطفال فقراء قد تجرحهم تلك المشاهد..

ولكم تحياتي
المزيد من المقالات
x