الدراما الخليجية.. نص ضعيف.. وسيناريو مكرر

غياب تام عن الواقع وقضايا المجتمع والممثلات تحولن لعارضات أزياء

الدراما الخليجية.. نص ضعيف.. وسيناريو مكرر

السبت ٠٩ / ٠٦ / ٢٠١٨
أثبتت الدراما الخليجية والعربية هذا العام ما هو ثابت، إن الموضوع أصبح تجاريا وكم إعلانات مبالغ فيه يتكرر في كل عمل، فالمال هو القوة الحقيقية للمشهد الدرامي في الخليج والوطن العربي، فلم يعد مهما النص أو الأداء أو الفكرة القريبة التي تمس شرائح المجتمع، فالمسئولون عن الدراما العربية بحاجة لمراجعة ما يقدمونه للمشاهد.

الدراما الكويتية التي تعتبر الرائدة في الخليج استحوذت كالعادة على نصيب الأسد من الماراثون الدرامي الرمضاني وكان لها النصيب الأكبر من المسلسلات هذا العام بعرض مجموعة من المسلسلات لكنها سيناريوهات مكررة وأفكار تشبه بعضها البعض.


فالعناوين الملفتة «الخطايا العشر، عطر الروح، المواجهة، مع حصة قلم، عبرة شارع..» كلها تحكي قصة واحدة، بل إن بعض الممثلين تكرروا بشكل ممل في أكثر من مسلسل فلغة المال هي المتسيدة وكان بالإمكان تقديمها في عمل واحدة وفي أقل من ثلاثين حلقة بدون تطويل لمشهد يستحق دقيقة وليس دقائق كما يحدث الآن في المسلسلات وخاصة مسلسل «المواجهة» رغم ان المشاهد يشاهد الفقرة الإعلانية أكثر من الحلقة المعروضة.

تطور الأعمال الدرامية بات مطلب المشاهد العادي أكثر من أي وقت مضى، لأن ما تم عرضه هذا العام أصاب المشاهد بخيبة أمل كبيرة، فالنصوص ضعيفة جدا وهنا يبرز دور السناريست المحترف الذي بات حلقة مفقودة في الدراما الخليجية، وليس الاكتفاء بكاتب قصة قصيرة وهو واضح في مسلسل «خذيت من عمري وعطيت» ومسلسل «المواجهة».

وبالانتقال إلى الإخراج في أكثر المسلسلات باستثناء المخرج أحمد المقلة فالجميع يحاول الاهتمام بالقشور أكثر من الجوهر، والتركيز على ملابس ومكياج الممثلة أكثر من تعبيرات الوجوه أثناء الحوار وخاصة إذا كان الحوار جديا وصارخا ومن المفروض أن تكون الصدمة موجودة وخاصة على وجه وجسد الممثل ولكن الإخراج يكون في وادٍ والحوار في وادٍ آخر، حتى لو اختار موسيقى تصويرية.

الممثل الخليجي واضح أنه لا يريد التطور أو ضد التغيير أمثال الممثلة باسمة حمادة فما زالت محصورة في «كاراكتر» ثابت تطل علينا به مع بداية شهر رمضان من كل عام، حتى أن المشاهد حفظها عن ظهر غيب.

المؤلم للمشاهد هذا العام هو حضور الكبيرتين سعاد عبدالله وحياة الفهد الذي يطلق عليه حضور من أجل الحضور فقط، فمن يملك الجرأة من نقاد متمكنين محترفين في النقد يستطيع أن يخبرنا بشكل صريح ما هو الجديد فيما تقدمه حياة الفهد في مسلسل «مع حصة ألم» غير الصراخ ومحاولة إضحاك المشاهد، فيما لا تزال سعاد عبدالله تكرر نفسها في أدوار سابقة فهي دائما تطل علينا كامرأة قوية متحكمة في الآخرين.

الملفت والمحير في نفس الوقت وجود مجموعة كبيرة من الممثلين الذين يمتلكون خبرة وتجربة طويلة وقوية ومؤهلة أكاديميا إلا أنهم يقومون بأدوار لا تناسبهم ولا تناسب تاريخهم الفني والأهم لا تناسب تاريخ الدراما الكويتية الرائدة في الخليج، فالأدوار ضعيفة، والأداء مبتذل وركيك، حتى لو ان هناك تغييرا صارخا في الديكور والمكياج. فالممثلة الكويتية هي الوحيدة في الوطن العربي التي تستيقظ من النوم وتخرج من المطبخ بـ«ميك اب» كامل، فعلى المخرج أن يقنع الممثلة الكويتية بأنها ممثلة وليست عارضة أزياء حتى تتفرغ للتمثيل.

الحلقة المفقودة في الدراما الكويتية هذا العام، هي مشكلة النص، فلا يوجد إلى الآن كاتب نص حقيقي وقوي، يعيش بين الناس في السوق والبيت والشوارع وأماكن العمل ليصل إلى القضايا الواقعية للمجتمع، المجتمع ليس فقط سرقة مال، وطلاق، وابن يكذب، وطبيب يعالج الأمراض النفسية، أو عائلة مشتتة بسبب سياسة أب متعجرف ومغرور، أو قصة حب فاشلة.

كل ما سبق لا يعني أنه ليس هناك ممثلون كان حضورهم قويا أمثال داوود حسين الذي جسد دورا قويا جدا، وخاصة في المواجهات مع سعاد عبدالله وذلك المشهد الذي كان البعض يتوقع فيه أن يقفز داوود من النافذة للمنزل وهو يصرخ «أنا لست بخير.. يكفي» ليس ذلك الممثل الكوميدي الساخر الضاحك، استطاع بدوره أن يجعل المشاهد يجلس في صمت يترقب الأحداث القادمة وخاصة ما بينه وبين سعاد عبدالله، هدى حسين ما زالت تختار الأدوار بشكل مختلف وليس فقط لمجرد الحضور.

ويبقى عبدالمحسن النمر مثيرا ومفاجأة في أدواره وكأنه ما زال يكتشف نفسه، فهو يختلف من دور إلى دور، فأنت تكرهه حتى القهر إذا كان يقوم بدور مجرم وشرير، وتبكي وتتعاطف معه إذا كان دوره رومانسيا.

على كتاب النص أن ينزلوا قليلا من برجهم العاجي ويذهبون للسوق والشوارع والمقاهي وبجانب البحر هناك قصص لها روائح الإنسان الخليجي، وعلى أصحاب شركات الإنتاج أن يحرصوا ولو قليلا على الكثير من عاداتنا وتقاليدنا، وألا يقحموا أبناءهم وأقاربهم في التمثيل، وأن يقدموا شيئا يحمل قضية حقيقية وواقعية وليس فقط طلاقا وسرقة وخيانة، فنحن في القرن الحادي والعشرين.
المزيد من المقالات
x