الروس يتجهون لإخراج إيران وميليشياتها من المعادلة السورية

الروس يتجهون لإخراج إيران وميليشياتها من المعادلة السورية

الاحد ١٠ / ٠٦ / ٢٠١٨
يبدو أن المشهد في سوريا اليوم يختلف عما كان عليه قبل التدخل الروسي، ففي الوقت الذي تريد فيه طهران ترسيخ مكاسبها في سوريا، وممارسة الضغط على إسرائيل، نرى أن النظام السوري و«حزب الله» وروسيا يخشون من مواجهة عسكرية شاملة مع إسرائيل قد تقوض كل ما قاتلوا من أجله لعقود في الشرق الأوسط، بحسب تقرير نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية، فهل يؤدي تصادم المصالح إلى اختلاف بين موازين القوى في سوريا؟، وهل تعزل هذه الانقسامات إيران عن شركائها في سوريا؟.

يوضح العميد المتقاعد ناجي ملاعب في تصريح لـ«اليوم» أنه «عندما تدخل الروس في سوريا عام 2015، كان تدخلهم لأجل إنقاذ ورقة طهران في هذا البلد بعدما أوصلت النظام إلى فقدان 80% من الأراضي السورية، لذلك فالقرار منذ العام 2015 هو قرار روسي، أما القرارالإيراني الحالي، فهو نتيجة إرباك تعيشه السياسة الإيرانية بعد القرارات الأمريكية والأوروبية وبعد العقوبات الجديدة من قبل الإدارة الأمريكية».


وقال العميد ناجي: «لقد أوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العمل بالاتفاق النووي، إلا أن هذا الضغط على إيران لم تقابله بشكل سلمي وديبلوماسي، لذلك أعلنت إعادة تخصيب اليورانيوم بشكل سريع ومكثف، مضيفا: لأجل ذلك أعتقد أن الموقف تباين عن الموقف الإيراني واقترب كثيراً من الموقف الأمريكي حتى إنه زايد على الموقف الأوروبي، فلقد سمعنا تصريحاً لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو عندما أوقف الرئيس ترامب العمل بالاتفاق النووي الإيراني، وأعلن أنه يحتاج إلى تعديل، فلا يمكن أن تستقيم الأمور إن لم يكن هناك تعديل له، لذلك فهذا الموقف هو تباين بين الموقفين الإيراني والروسي».

ويشدد العميد ناجي على أن «هنالك مصلحة لروسيا بأن تكون إيران ضعيفة وتستجدي الحماية أو المساعدة الروسية لموقفها؛ لأنها لا تستطيع الحصول على موافقة أوروبية على الرغم من جولات وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، فلم يكن هناك موقف أوروبي مساند لإيران، بالرغم من كون الأوروبيين يشاركون في صناعة الاتفاق النووي ورأينا خروج أهم الشركات الكبرى الأوروبية من إيران تباعاً خوفاً من الضغط الأمريكي أو خوفاً من العقوبات الأمريكية».

ويجدد العميد المتقاعد التأكيد على أنه «يوجد تباين بين الموقفين الإيراني والروسي»، متسائلاً «هل هنالك تبايناً بين موقف حزب الله وإيران؟، ويجيب لا أعتقد ذلك لكون النظام السوري لا يستطيع الخروج من الموقف الروسي، فموسكو هي من تقرر في سوريا اليوم، وهذا ما رأيناه جراء التوافق الروسي - الإسرائيلي واحترام روسيا للأمن القومي الإسرائيلي وإطلاق يدها في كل ما يهدد أمن إسرائيل في سوريا، لذلك فالموقف الإيراني موقف مستاء بعد كل هذا القتال في سوريا، فالإيرانيون لم يحصلوا على شيء؛ لذلك أعتقد أن الأمور في المستقبل ستفضي إلى نزاع بين الروس والإيرانيين تحت عنوان «نزاع مصالح» وسيتفاقم هذا النزاع. أما حزب الله فهو أداة وصنيعة إيرانية لا تختلف سياستها عن سياسة إيران، وما يملى عليه من طهران ينفذه، لهذا لا يوجد خلاف بين حزب الله وإيران فحزب الله ينفذ قرارا إيرانيا، أما النظام في سوريا فينفذ القرار الروسي».

ويختم ناجي حديثه بالقول: «بالطبع يتخوف حزب الله من حرب مع إسرائيل، ويدرس احتمالات ويحاول شرح موقفه من جراء خوض حرب جديدة مع إسرائيل رغم أن طاولة الحوار كانت منعقدة في بعبدا، إلى أن فاجأنا حزب الله بالعدوان في تموز 2006»، لافتاً إلى أن «حزب الله يحاول على الصعيد اللبناني الإسراع في تشكيل حكومة قبل أي نتائج إقليمية تعيده إلى لبنان وتعيد إيران والقوات الإيرانية إلى طهران».

ويجزم المحلل الشيعي المعارض لقمان سليم في تصريح لـ«اليوم» بأنه «لا يمكن بأي شكل من الأشكال مقارنة روسيا ومصالحها وقوتها ومكانتها في العالم بقوة ومصالح ومكانة إيران، فإيران تبقى قوة إقليمية كبرى وليست قوة دولية كبرى، وروسيا في أسوأ مراحلها ولحظات ضعفها بقيت محورا كونيا ـ كوكبيا مصالحه تمتد على خمسة محيطات»، قائلاً: «الأمر الثاني أن الحديث عن النظام السوري هو كلام مشكل أيضاً فالجميع يعلم أن النظام السوري اليوم هو أشبه بغنيمة يختلف عليها بين من يعتبرون أنفسهم منتصرون في سوريا أي روسيا وإيران».

وأضاف لقمان: «أما بالنسبة لحزب الله فمهما قيل يبقى هذا التنظيم تابعا للسياسة الإيرانية، ويمكن أن تنشأ سياسات أساسية وكبرى بين المصالح الروسية والإيرانية في سوريا، ولكن هذا الخلاف هو مكتوب في أصل التدخل المشترك لأن الطرفين يوم تدخلا كانا مع أجندتين مختلفتين، مهما شهدنا أحياناً لقاءات وتنسيقا، ولكن في الوقت ذاته كنا نرى بشكل واضح منذ اليوم الأول للتدخل الروسي في سوريا أن هذا التدخل تختلف مصالحه عن المصالح الإيرانية».

ويتابع المحلل لقمان: «السؤال هنا هو هل يمكن أن يصل هذا الخلاف إلى حدود قصوى، أي هل يمكن أن يصل إلى حدود مواجهة عسكرية أو أمنية، من الواضح اليوم أننا في مرحلة شد حبال، ولم يحسم شيء، وروسيا اليوم تستعرض عضلاتها ليس للقمع، بل لإثبات نفسها للغرب كصاحبة الحل في سوريا، وأن صاحب الحل في سوريا يمكنه أن يؤتمن ليكون صاحب الحلول في مناطق أخرى من العالم، فهي منتشرة على القارات الخمس، وروسيا اليوم تثبت نفسها في سوريا أكثر من أي شيء آخر، فهل تدفع إيران ثمن هذا الجهد الروسي لإثبات النفس والقوة، نعم يمكن ذلك ولكن هل يمكن أن نقول أن الروس قادرون على إخراج إيران فقط من خلال الضغط العسكري والسياسي؟ أم هم مقتنعون جداً بأن إيران دخلت إلى بلادنا بالقوة الناعمة ولا يمكن للقوة الخشنة وحدها أن تخرجها؟».
المزيد من المقالات
x