الأسرة وتنشئة أجيال المستقبل

الأسرة وتنشئة أجيال المستقبل

السبت ٠٩ / ٠٦ / ٢٠١٨


الأسرة من أهم التنظيمات الاجتماعية في أي مجتمع من المجتمعات، فهي اللبنة الأولى التي يبني عليها المجتمع أركانه، وهي النظام الرئيسي الذي يزود المجتمع الإنساني بالأفراد وينظم العلاقات فيما بين الأفراد، ويقوم بتحديد الأدوار الاجتماعية المختلفة التي يقوم بها كل فرد من أفراد الأسرة وفقا للمكانة الاجتماعية لكل عضو فيها، ومن خلال الأسرة يتم إشباع حاجات الأفراد المختلفة، ولهذا نؤكد دائما على أهمية دور الأسرة في إعداد أجيال المستقبل.


فالأسرة هي الجهة المسؤولة عن بناء شخصية الفرد منذ طفولته، فهي منبع القيم والأخلاقيات وهى البوتقة التي تنصهر فيها منظومة الأخلاقيات وعندما ينشأ الطفل في أسرة متماسكة وقوية فانه يصبح شخصية قوية وواثقة، فهي تقوم بتزويده بالقيم والاتجاهات، ومختلف العناصر الثقافية التي تنتقل من جيل إلى آخر من اجل تحقيق عوامل التوافق الاجتماعي بين الأفراد في المجتمع، حيث يتعامل الأفراد داخل الأسرة على أسس من القيم والمثل العليا، لذا دائما ما ننظر إلى الأسرة باعتبارها الدرع الواقية للحفاظ على العادات والتقاليد الأصيلة، وأحب أن أوضح هنا أننا اليوم في ظل ما يحيط بنا من متغيرات متعددة سواء اجتماعية أو اقتصادية أو غيرها، نحتاج إلى تفعيل دور الأسرة في تنشئة وتربية أجيال المستقبل، فالأسرة هي الجماعة المرجعية التي يجد فيها الأبناء أنفسهم وهى أهم الجماعات الإنسانية التي تقوم عليها عملية بناء المجتمع، وينظر إليها الكثيرون باعتبارها الخلية الاجتماعية الأولى التي تقوم بتنفيذ وتطبيق كافة الأدوار التي تشكل وتصبغ من خلالها فكر وشخصية أبنائها، وهى تستخدم العديد من الوسائل والآليات التربوية فى هذا الشأن فهناك النصح والإرشاد والتعزيز والتعاطف والاستيعاب والتوجيه بما يسمح لها في تربية هؤلاء الأبناء بالصورة التي تعدهم لتحقيق التوافق الاجتماعي وتنمية الانتماء الوطني لمجتمعهم.

ومن أهم ما توفر الأسرة لأبنائها الحماية والأمن والحب والرعاية فهي منبع العاطفة والأمان، وهذه الجوانب العاطفية لها ما لها من الآثار الايجابية في تنمية المشاعر الإنسانية لدى الأبناء بما يسمو بهم في إطار تعاملاتهم الإنسانية داخل المجتمع، والحقيقة أن الأسرة هي التي تسهم في تنمية وعي أبنائها حول العديد من الموضوعات التي تقابلهم في مسيرات الحياة اليومية، ولهذا يجب ان يدرك الوالدان أهمية دورهما في متابعة ورعاية أبنائهما، ففي وقتنا الحالي نجد كثيرا من المؤثرات السلبية التي قد يتعرض لها أبناؤنا والتي قد تولد لديهم أفكارا محبطة وهدامة، فالحرب الباردة اليوم أصبحت أكثر شراسة عن ذي قبل، وقد ساهم في تزايد ذلك الاستخدام المفرط لشبكة المعلومات الدولية ومواقع التواصل الاجتماعي التي أصبح لها من التأثير على المجتمع ككل، وهنا نؤكد على دور الأسرة في حماية أبنائها من التطرف الفكري، وتأكيد دورها في تنمية الفكر المعتدل والايجابي لدى أبنائها وترسيخ القيم والعادات والتقاليد والأخلاقيات المجتمعية التي تحافظ على الهوية الوطنية.
المزيد من المقالات
x