بلاد الله واسعة

بلاد الله واسعة

السبت ٠٩ / ٠٦ / ٢٠١٨
أزال أصادف فئة من الناس جاحدة لا تعترف بالفضل ناكرة للجميل، دائما تتذمر من البلد الذي تعيش فيه وكأنها مجبرة عليه، مع أن بلاد الله واسعة!

لا شيء يعجب للأسف الشديد!! بالرغم من كل ما تحظى به من خيرات ونعم منحها إياها هذا البلد المعطاء الكريم دون منة.


لم يبخل ولن يبخل على أحد في الداخل أو في الخارج، والتاريخ يشهد والأعمال لا تحتاج لأدلة وشهود.

منهم سامحهم الله من بلغ القمة في الثراء وأصبح من كبار المستثمرين الذين يشار إليهم بالبنان - أقصد بالأرقام - بعد أن كان مجرد إنسان عادي بل وأقل من العادي إلا أن طبعه الشاذ يفرض عليه عدم الاعتراف بالفضل، وبلد الفضل، والفرص الكثيرة التي أتيحت له للوصول.

حتى وإن كان هذا الثراء بعرق جبينه - الجباه تعرق في كل الدول، لكن العبرة بنتيجة هذا العرق ومكانه والفرص التي منحت له - فلا يجب على الجبين أن يتنكر «فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله».

هذا البلد الذي سخره الله للعطاء، فتح قلبه قبل ذراعيه واحتضن واحتوى الجميع دون تمييز، سواء كان مواطنا أو مقيما، وهيأ لهم جميع سبل الراحة والرفاهية والعيش الرغيد دون استثناء ودون أن يفرق، المقيم كالمواطن، فهل يستحق منهم هذا الجزاء!!؟ و«هل جزاء الإحسان إلا الإحسان».

أرجو أن يفهموا ما أعنيه... وأن تكون المعلومة قد وصلت، فالذي لا يشكر تزول نعمته، قارون خسف الله به الأرض وزالت نعمته، «فخسفنا به وبداره الأرض»

سؤال آخر محير لماذا يرغمون أنفسهم على البقاء في مكان لا يعجبهم مادام هناك مكان أفضل منه في نظرهم؟!!

أتمنى على هذه الفئة وأمثالها شيئا من الإنصاف، إذا قصرت يدك عن المكافأة، فليصل لسانك بالشكر هذا أضعف الإيمان، حالتهم هذه بالنسبة للوطن الحبيب كالذي يشرب من ماء ويلقي الحصى فيه، أو كالذي مُنح قلما فهجا به مانحه، أو كمن أُعطي عصا يتوكأ عليها فضرب بها من أعطاه.

سؤال: ماذا يريدون أكثر مما هم فيه من نعيم لم يجدوه في بلدانهم؟، فإن وجدوه أجزم ما بقوا ساعة!!؟

أما بلد الفضل فأقول له كما قال ابن عباس «لا يزهدنك من المعروف كفر من كفره فإنه يشكرك عليه من لم تصنعه إليه» و«صاحب المعروف لا يقع وإن وقع وجد متكئا»..

صلوات الله وسلامه عليه - قال: «من أزلفت إليه يد كان عليه من الحق أن يجزي بها، فان لم يفعل فليظهر الثناء، فإن لم يفعل فقد كفر النعمة».

و.. «من صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه».

سؤال أتمنى أن يصل إلى قلوبهم الصماء قبل آذانهم، جحد النعمة والكفر بها حرام والإجحاف ظلم، والظلم ظلمات.

حقا...«ومن يصنع المعروف في غير أهله يلاقِ الذي لاقى مجير أم عامر».

حماك الله يا وطني من كل سوء وأبقاك ذخرا وستظل بإذن الله كبيرا قويا ملاذا للجميع.
المزيد من المقالات
x