مقتطفات - من ذكرياتي (17)

مقتطفات - من ذكرياتي (17)

السبت ٠٩ / ٠٦ / ٢٠١٨


«العلجي» من وُعاظ «مدارس الوعظ» في بلدة «هجر»، ولا سيما في مسجده المشهور، وله باع طويل في الوعظ، وتخرج على يده «وعاظ» فقد نادى كل المعجبين في البلدة بدعاء هؤلاء الطغاة، دعاة الزندقة والتمدن والعصرنة، أن يتقوا الله في أنفسهم، ويتوجهوا لله سبحانه وتعالى الذي يدعوهم إلى جنته، وإلى التمسك بكتابه. وفي أبيات صريحة لا مواربة فيها أبان «العلجي» أن هؤلاء الطغاة قد أضلُوا أتباعهم فمصيرهم الخسران، فحذر من زندقتهم وزورهم:


واللهُ يدعُوكُم إِلى جناتِهِ

وبِما أتى فِي مُحكمِ التِبيِانِ

وهُمُ دَعَوكُم لِلهوى فأجبتُمُ

أين الهُدى يا مدعِي الإِيِمان

هُم أورثُوا أتباعهُم فِي دِيِنهِم

كسلا يُؤدِيهِم إِلى خُسرانِ

هُم سددُوا طُرُق الصلاحِ عليهمُ

هُم رغبُوهُم فِي الحقِيرِ الفانِي

ثم استطرد «العلجي» مهاجما أفكارا «دهرية» و«عصرية» أخذ يدعو لها البعض من حوله في بلدة «هجر» وما جاورها، وهي أفكار مصدرها «أوروبا»، والأخذ بها لن يخدم إلا أهواء كل من هو «دهري» أو «نصراني». وفي هذا الشأن تحدث الشيخ عن حزبين: أحدهما حزبه وهو «حزب الفلاح»، أما الثاني فهو «حزب الشيطان» فقال:

اللهُ أخبر إِنْ نَصَرْنا دِينهُ

ينْصُر لنا بِالنصِ فِي القُرآنِ

أنتُم تنورتُم بِقولٍ باطِلٍ

لا بل تدمرتُم على خُسرانِ

صِرتُم إِذن أُضحُوكة بين الورى

تتقلدُون الفخر بِالهِذيانِ

أتُرى أُورُوبا علمت أمثالكُم

آلات حربٍ أم عُلُوم هوانِ

إِنِي أخافُك إِن بُلِيت بِعِلمِهِم

أن تخدِم الدهرِي والنصرانِي

وتُمدِّح الكُفار تفخِيما لهُم

لما بُلِيت مِن الضلالِ بِرانِ

فتبِينُ عن حِزبِ الفلاحِ وأهلِهِ

وتكُونُ مِن حِزبِ الفرِيقِ الثانِي

ثم استطرد موجها حديثه لبني قومه في بلدة «هجر»، ناهيك عن استشهاده بأئمة «العقيدة السلفية» ومنهم: الخلفاء الراشدون، والتابعون، وأئمة مذاهب أهل السنة: أحمد ومالك والشافعي والنعمان، ومن بعدهم «علي بن أحمد العسقلاني»، و«ابن تيمية»، والحبر «القاضي عياض». عن كل هؤلاء الأئمة قال:

ما بالكُم لا تعقِلُون رشادكُم

تُلقُون لِلأعداءِ كُل عِنانِ

هل مِثل أصحابِ النبِيِ مقلد

صِدِيق أو فارُوق أو عُثمانِ

وأبِي الحُسينِ وتابعِيهِم فِي الهُدى

والتابِعِي الأتباع بالإِحسانِ

هل مِثلُ أحمد والمُقدمِ مالِكٍ

والشافِعِي الشهمِ والنُعمانِ

هل فِيكُمُ مِمن تبِعتُم عن هُدى

مِن جهبذٍ جالٍ عنِ الأذهانِ

كالعسقلانِي أو فتى تيمِيةٍ

أعنِي أبا العباسِ عالِي الشآنِ

أو كعِياضِ الحبرِ فِي تحقِيقِهِ

والناقِدِ العينِي لدى الإِتقانِ

ويعود«العلجي» من جديد، فيذكِر، بآفات «محمد فريد وجدي» في كتابه «الإسلام في عصر العلم» والذي سماه بـ«ناعق الشيطان» مع كل«عصري» يتفاخر بالمدنية الإفرنجية فقال:

يا حامِلِين على الشرِيعةِ فاحمِلُوا

مِن قبلِ أن تدعُوا لِعِلمٍ ثانِ

فهُناك نعلمُ صِدقكُم ونراكُمُ

أهلا بِأن تدعُوا إِلى الإِحسانِ

أو لا فكُفُوا النشأ مِما عُلِمت

إِلا خُرافاتٍ عنِ العُميانِ

ودعُوا السفاهة واترُكُوا أربابها

«وجدِي فرِيدا» ناعِق الشيطانِ

مع كُلِ عصرِيٍ يُضاهِي عِلمُهُ

مدنِية الإِفرنجِ عن عُدوانِ

من ثم توجه «العلجي» بالنصيحة كواعظ للمسلم بأن يتمسك بعقيدته الإسلامية وعلومها، وأن يعب من فكر أصحابها الوارثين لنبيهم صلى الله عليه وسلم، أنعِم بإرثهم الماحي لظلام الجهل والطغيان فقال:

يا أيُها المِسكِينُ نفسك فارعها

لا تُلقِها فِي هُوةِ الخُسرانِ

فالعِلمُ يُؤخذُ عن تقِيٍ تابِعٍ

لِلشرعِ لا عن ذِي هوى بطرانِ

احرِص على عِلمِ الشريعةِ إِنها

حِفظُ البريةِ عن هوى الشِيطانِ

أِصحابُها هم وارِثُون نبِيهِم

أنعِم بِذاك الإِرثِ لِلإِنسانِ

هذا وخُذ نُورا أتى عن حِكمةٍ

يِمحُو ظلام الجهلِ والطُغيانِ
المزيد من المقالات
x