قيادة المرأة بين مشجع وساخر

قيادة المرأة بين مشجع وساخر

السبت ٠٩ / ٠٦ / ٢٠١٨
مع اقتراب الحدث الأكبر في تاريخ المملكة العربية السعودية والذي يتمحور حول تطبيق قرار السماح للمرأة بالقيادة، وهو الذي أسعد الكثير من أفراد المجتمع إذ يرون أنه يحمل في طياته أبعادا إيجابية سواء من خلال تفعيل بند تمكين المرأة أو انعكاساته الحضارية والاقتصادية على حد سواء كون المملكة البلد الوحيد في العالم الذي كان يمنع قيادة المرأة للسيارة مما قد يُصدر للبلاد الأخرى صورة سلبية عن هذا البلد، وقد تضمن هذا القرار الكثير من التنظيمات وتشكيل اللجان بين العديد من الوزارات والمؤسسات لضمان سلامة المرأة السائقة والحد من تبعاته، فالأخطاء في البداية واردة ومحتملة إذ تعتبر أمرا طبيعيا عند استحداث أي قرار سواء كان يخص الرجل أو المرأة أو كليهما معا.

ومن جهة أخرى هناك من تخوف من هذا القرار وضخم مخاوفه بتوقعات لنتائج سلبية مغلوطة، بل وشكك في قدرة المرأة وتمكنها من القيادة بشكل آمن، فانتشر الكثير من الأحاديث والمقاطع الساخرة عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي التي صورت المرأة السعودية السائقة على أنها طفلة غير مسؤولة، لا تكترث بعواقب الأمور إن تعرضت لحادث، وقنبلة موقوتة في الشوارع قد تنفجر في أي لحظة لِما تحمله من جهل وتهور. نسي أنها بلغت سن التمييز وتتمتع بكل ما قد يتمتع به الرجل من قدرة بل قد تتفوق عليه، فمن استطاعت أن تقود أسرة كاملة من ولادة وتربية وعناية طوال اليوم وسد الفراغات التي قد يتركها الرجل خلفه عندما يكون في الخارج لتقوم بدور الأم والأب معا وبناء مستقبل أفضل لأسرتها، لن تعجزها قيادة المركبة والالتزام بالأنظمة والقوانين كقريناتها من نساء العالم.


فلا يستعجل المرتابون والساخرون بالحكم ويستبقوا الأحداث، وليعلموا أن المملكة تسير بخطى ثابتة إلى مصاف الدول المتقدمة التي تهتم بشعوبها وتحفظ حقوقهم، وليتذكروا دوما أن قرار قيادة المرأة صدر من حكومتنا الرشيدة، فكل ما يتم تداوله من تهكم يُعتبر سخرية على الأوامر الملكية، قد تصل عقوبتها للسجن مدة لا تزيد عن 5 سنوات وغرامة مالية لا تزيد على 3 ملايين ريال، مما يستدعي أخذ الحيطة والحذر حتى لا يصادف خروج المرأة للقيادة في شوارع المملكة دخول الساخر منها في غياهب السجن وخلف قضبان تهكمه فليحترم قيادتها حتى لا يُقاد.
المزيد من المقالات
x