دجلة.. نهر تحول إلى ثبر

دجلة.. نهر تحول إلى ثبر

السبت ٠٩ / ٠٦ / ٢٠١٨
«وجعلنا من الماء كل شيء حي».. سورة الأنبياء.. الكثير يعلم أن مراكز البحث الإستراتيجي ومعاهد الحرب المتقدمة تقوم بعمل أكثر من سيناريو سواء بغرض التحليل أو تدريب أصحاب الرتب العالية لتطوير مهاراتهم على اتخاذ القرار. وقد يكون السيناريو بعيدا عن الواقع ولكنها تخمينات تصب في خانة تصورات البعض لما يمكن أن يحدث لبلد أو منطقة معينة بناء على ما يرونه من أمور ظاهرة بوضوح. ولكن قد لا يعلم البعض أن أحد أهم كليات الحرب المتقدمة في الغرب قامت قبل سنة من اندلاع الربيع العربي بعمل سيناريو عن تأثير السدود التي بنتها تركيا وأثرت على قوة تدفق الماء في نهري دجلة والفرات والجداول التي تغذيها. وطرح السيناريو فكرة قيام العراق وسوريا بعمليات تدمير السدود التي أثرت على تدفق المياه في نهري الفرات ودجلة.. بل إن أكثر المحللين ذهب إلى أن نزاعات الشرق الأوسط القادمة هي بسبب ندرة المياه.

والعراق الآن بدأ يواجه أزمة مياه حقيقية لدرجة أن نهر دجلة أصبح ضحلا لدرجة أن الناس يقطعونه مشيا على الأقدام بدلا من السباحة أو بواسطة المراكب. أي إنه قد يفقد مسمى نهر ويكون اسمه «ثبر» والذي يعني مجرى ماء ضحل. وهذا مؤشر خطير على البيئة التي تعايشت منذ آلاف السنين على نمط معين لجريان المياه. وفي الوقت الحالي هناك سباق محموم يجري لتفادي أي زيادة في الجفاف. والآن هناك تحرك عالمي ولو كان ببطء على مناقشة موضوع السدود التي تبنيها تركيا على المصبات الرئيسة خاصة أن بعضها سيكون أيضا تأثيره على أراض في تركيا بعد أن تغمرها المياه بعد بناء السدود. ويرى الكثير أن بناء السدود بدأ يأخذ الطابع العسكري كون المناطق المغمورة تحد من تحركات أي مقاومة كردية ضد القوات التركية. وأمر آخر وهو أن الجفاف الحاصل في مناطق عراقية كثيرة له أثر سلبي كونه يسبب زيادة في الرياح المحملة بالأتربة. وكذلك قلة المياه المتدفقة في نهر الفرات ودجلة سيكون له أثر على كمية المياه التي تصب في الخليج العربي عند شط العرب وسيتأثر الكثير ممن يعتمدون على مياه نهر دجلة والفرات في كسب عيشهم. وأيضا ستكون هناك زيادة في ملوحة مياه الخليج. ومع الوقت ستزداد حرارته وهذا أمر خطير على حياة الكائنات البحرية.
المزيد من المقالات
x