والشر ليس إليك

والشر ليس إليك

السبت ٩ / ٠٦ / ٢٠١٨
من الذي يسيطر عليك في هذه اللحظة؟ إنه توجهك العقلي، واعتقادك وقناعتك بنفسك وبالآخرين، وهذا التوجه يمكنه أن يسيطر على حياتك بطريقة شاملة، فعلى سبيل المثال، إذا كانت حالتك المزاجية الآن مرتبكة، فهذا التوجه سيكون هو المتحكم في أفعالك وجميع قراراتك الحالية، والاحتمال كبير جدا بأن تتفوه بالشيء الخاطئ بسبب مزاجك السلبي المسيطر عليك، فالقاعدة هي أن ما في الداخل ينعكس على ما في الخارج «وبما أنك لا تشعر بالارتياح ستكون ردة أفعالك متلونة بالقلق وعدم الثقة، وسيولد ذلك ردات أفعال مشابهة.

لابد من هزيمة ذلك العدو الداخلي الذي صنعته بنفسك، حتى يستطيع نور الإيمان والرحمة أن يتسلل إلى صدرك، لأن توجهنا نحو الحياة هو الذي يحدد الخبرات التي سنقابلها، والعالم ليس قاسيا كما يبدو للبعض، بل يرجع ذلك لفشلهم في الاستفادة من المدد اللانهائي من الرحمة والبركة، فبالنسبة لأولئك الذين ينهلون من خزائن الخير الإلهية، فلا يخيفهم المستقبل، ولايوجد مستحيل مع واسع قدرته.

الذنب الأخطر هو القنوط من رحمة الله، فإذا كانت ذنوبك كثيرة فمغفرة الله أكثر وعفوه أكبر، واللحظة الوحيدة التي تهم هي اللحظة الحالية، وأن تمتن لها، وتركز فيها وتستثمرها بذكاء، فأيا كان ما تخطط له أو تخشاه فأنت تخطط له الآن، وعندما تدرك أن كل أشكال الحاجة والعوز تأتي نتيجة الفقر الداخلي، وضعف الإيمان بسعة خزائن الرحمن، ستتحرر من الحمل الذي يثقل كاهلك.

في الحديث النبوي هناك عبارة «والشر ليس إليك»، فالشر أو الخوف أوهام تعود لسوء فهمنا لمفهوم الخير المطلق، فحيثما يوجد اليقين لا يمكن للخوف أن يكون، والحل هو أن تستحضر دوما عظمته المطلقة التي وهبك مفاتيحها لتنهل منها.