راتب وتعويضات وأداء الرئيس التنفيذي

راتب وتعويضات وأداء الرئيس التنفيذي

الأربعاء ٠٦ / ٠٦ / ٢٠١٨
للرئيس التنفيذي دور أساسي في تحقيق الشركة أهدافها، لذلك يرتبط راتبه وتعويضاته بأداء الشركة في النواحي المالية والخطط التوسعية والنمو ومركزها وصدارتها بين المنافسين. ويحدد الراتب على اسس من الكفاءة التعليمية والخبرة والسمعة والقدرة على إدارة الشركة بنجاح، لكن بعض الشركات تعتمد على عوامل السوق لتحديد راتب الرئيس التنفيذي، بحيث إذا زاد الطلب عن العرض فإن الراتب وحزمة الفوائد المالية وغير المالية تكون عالية والعكس صحيح. وعلاوة على أداء الرئيس التنفيذي لعمله فإنه قد يكون رئيساً لمجلس الإدارة أو عضواً فيه حسب نظام الحوكمة في بعض الشركات التي لا تشترط الاستقلالية، لكنني لا ارى تناوبه وضعاً صحياً بين إدارة الشركة ورئاسة مجلس الإدارة.

الكثير من الرؤساء التنفيذيين ينكشفون سلباً في الأزمات، فنجدهم لا يستحقون الرواتب والتعويضات العالية، على سبيل المثال الرئيس التنفيذي السابق في شركة قولدمان ساكس الذي بلغ اجمالي راتبه وتعويضاته الأخرى 4.5 مليار ريال خلال الازمة الاقتصادية في 2008م، حيث ساهم في خسارة كبيرة للشركة لأن اداءه أدى إلى انكشافها خلال الأزمة الاقتصادية.


ولقد صدر خبر عاجل مفاده إحالة السوق المالية لـ18 شركة ومؤسسة للنيابة العامة بسبب الخسائر الكبيرة والمخالفات الكثيرة التي أدت إلى ضعف الأداء فيها. امتدت ايدي بعض الرؤساء التنفيذيين إلى اموال المستثمرين في تلك الشركات في عدة جوانب منها الرواتب العالية التي لا تعكس الإداء المتردي لتلك الشركات، والتعويضات المخالفة للأنظمة واللوائح في السوق المالية ومنها حصول الرئيس التنفيذي غير المستقل على بدلات حضور اجتماعات مجلس الإدارة، حيث انها مشمولة في راتبه العالي، لذلك لا يسمح النظام له بالحصول على بدل اجتماعات مجلس الإدارة سواء كان رئيساً له أو عضوا فيه.

يتوخى في الرئيس التنفيذي الحرص على اموال المستثمرين والشفافية والنزاهة في الأداء والقوائم المالية. استغلال الرئيس التنفيذي لموارد الشركة المالية لتحقيق مصالحه الشخصية على حساب المستثمرين أمر في غاية الخطورة، خاصة إذا كان رئيساً لمجلس الإدارة، حيث نرى بوضوح تعارض مهامه كرئيس تنفيذي مع مهامه كرئيس لمجلس الإدارة.

الوضع الصحي الصحيح أن لا يكون الرئيس التنفيذي رئيساً لمجلس الإدارة الذي تشمل مهامه التأكد من تطابق أداء الرئيس التنفيذي مع السياسات التي تخدم مصالح المستثمرين. إن استنزاف ايرادات الشركة في المصالح الشخصية والتعاملات الشخصية للرئيس التنفيذي خارج اطار الحوكمة يؤثر سلباً في العائد على الاستثمار، بل قد يؤدي إلى خسائر متراكمة تؤدي إلى الافلاس. وأرى ان يكون للرواتب والتعويضات في الشركات حوكمة واضحة يعاقب من يخالفها تحت باب مكافحة الفساد.

المزيد من المقالات
x