تجار الصين يغزون الدول الأفريقية بحثًا عن الفرص

تجار الصين يغزون الدول الأفريقية بحثًا عن الفرص

الثلاثاء ٠٥ / ٠٦ / ٢٠١٨
على حافة خليج والفيس، وهو ميناء يقع في ناميبيا بين المحيط الأطلسي والكثبان الرملية التي لا نهاية لها، تبدو المكاتب التي تقع في مقر شركة الهندسة الصينية للمرافق وكأنها ثكنة عسكرية مع انتشار الأسلاك الشائكة المكهربة قبالة الجدار المحيط بالمكان.

ويمثل المجمع القاتم مع صفوفه من الكتل السكنية المكونة من طابق واحد موطنًا لعدة مئات من العمال الصينيين الذين يشيدون محطة حاويات جديدة في الخليج ومرفقًا لتخزين النفط خارج المدينة. ويتم نقل العمال من وإلى مواقع البناء في حافلات الشركة ويتعين الحصول على إذن لمغادرة ثكناتهم حيث تسمح الإدارة لهم بالقليل من التفاعل مع المجتمع المحلي.


ويقول تقرير لمجلة الايكونوميسيت البريطانية: إن الاستثمار الصيني في القارة السمراء تضاعف ثلاث مرات تقريبًا بين عامي 2010 و2015 ليصل إلى 35 مليار دولار وتقوم العديد من الشركات المملوكة للحكومة الصينية بتنفيذ مشروعات داخل القارة السمراء، وغالبا ما توظف عمالًا محليين. فنصف العمال في خليج والفيس من مواطني ناميبيا. كما يعمل العديد من السكان المحليين في منجم هوساب لليورانيوم، والذي يمتد على بعد 70 كيلومترًا إلى الشمال الشرقي من خليج والفيس بقيمة خمسة مليارات دولار وهو من أكبر استثمارات الصين في أفريقيا.

ويشير التقرير إلى أن ارتفاع الاستثمارات الصينية تواكبه زيادة في عدد الصينيين المقيمين في أفريقيا، ففي السنوات الأخيرة ارتفع عددهم من 181 ألفًا في عام 2011 إلى 264 ألفًا في عام 2015 وهم أكبر بكثير من الصينيين الذين انطلقوا إلى أفريقيا لإقامة أعمالهم الخاصة بصفتهم أصحاب متاجر أو مطاعم أو تجارًا.

وفي كتابه (قارة الصين الثانية)، يصف الصحفي الأمريكي هوارد فرنش هذا التدفق بأنه أحد أهم العوامل الجوهرية التي لا يمكن التنبؤ بها في علاقات الصين مع أفريقيا. وتمثل ناميبيا نموذجًا صارخًا لهذا الأمر، حيث تشير التقديرات إلى أن مليون شخص أجنبي وفدوا إليها خلال عقد واحد فقط من بينهم 40 ألف صيني ليشكلوا أعلى تركيز لهم في أي بلد أفريقي، بينما يبلغ عدد سكانها الأصليين نحو 2.5 مليون نسمة.

وبحسب التقرير فقد تورط الصينيون في أنشطة غير قانونية تضر بالحياة البرية مثل ذبح الأفيال في ناميبيا وغيرها في دول أفريقيا. وأسفرت مثل هذه الممارسات عن خلق توترات عنصرية مع انتشار أخبار مثل اعتقال ثلاثة صينيين بتهمة حيازة حيوان مهدد بالانقراض. وفي المقابل تتهم الشركات الصينية العمال المحليين بالكسل والتسبب في احتجاجات لا نهاية لها وإضرابات طلبًا لمزيد من المال بدون بذل مجهود أكبر.

وينوه التقرير إلى أن رجال الأعمال الصينيين في ناميبيا يشكون من الركود ويفكر بعضهم في مغادرة البلاد. ولكن رغم ارتفاع البطالة بشكل قياسي إلا أن العديد من الصينيين يواصلون بعناد أعمالهم، فحتى البلدات النائية بها متاجر صينية صغيرة مليئة بالسلع المنزلية الأساسية الرخيصة المصنوعة في الصين ويديرها صينيون.

وبحسب التقرير قد لا يكون لدى السكان المحليين الكثير من المال، ولكن الأسعار منخفضة والمحلات التجارية شائعة وغالبا ما يجري توظيف السكان المحليين للتعامل مع العملاء.

ويتنقل الشبان الصينيون بين البلدان الأفريقية من أنجولا إلى زيمبابوي لكنهم لا يتحدثون عن العودة إلى الصين؛ لأن فرص المنافسة هناك معدومة، أما أفريقيا فما زالت بالنسبة لهم تبشر بالخير.

ولكن من جانب آخر يقول فرنش: إن هناك حالة متفشية من التذمر من الوجود الصيني في افريقيا بين الناس العاديين، حتى وإن كانت الحكومات الأفريقية تشجعه وتدعمه. وتسود بعض الاعتقادات بأن الصين تسعى إلى استعمار افريقيا ولكن بصيغة جديدة.

الاستثمار الصيني في القارة السمراء تضاعف ثلاث مرات تقريبا بين عامي 2010 و2015 ليصل إلى 35 مليار دولار، وتقوم العديد من الشركات المملوكة للحكومة الصينية بتنفيذ مشروعات داخل القارة السمراء وغالبا ما توظف عمالًا محليين.
المزيد من المقالات
x