الإسراف والادخار في رمضان المبارك

الإسراف والادخار في رمضان المبارك

الاثنين ٠٤ / ٠٦ / ٢٠١٨
تتطلب معادلة الإسراف والادخار سلوكا اقتصاديا فرديا أكثر عمقا في تدبير الميزانيات والعمل بمنطق «الاقتصاد نصف المعيشة»، ومن المناسب إعادة النظر في تلك المعادلة خلال شهر رمضان المبارك الذي يعزز تلك القيمة الاقتصادية في سلوك الصرف والإنفاق، ويجعل لكل ريال اتجاهه الصحيح بلا ضرر أو ضرار.

هناك كثير من مظاهر البذخ والإسراف التي تكشف عن فوضوية في التعامل مع الاحتياجات المعيشية التي تحتاج إلى ترتيب وتنظيم وتخلص من العشوائية الاقتصادية التي تلحق أضرارا كبيرة بميزانيات الفرد والأسرة، إذ أن رمضان ليس شهرا للصرف أو حالات البذخ المبالغ فيها في إعداد الأطعمة بكميات تفوق الحاجة، وإنما هو فرصة مثالية للتعامل بتوازن واتزان فيما يتعلق بالصرف وتدبير الأحوال.


إن لم ننجح في تطوير سلوكنا الاقتصادي خلال رمضان بحيث تتوازن لدينا معادلة الصرف والميزانيات الذاتية فتلك مشكلة كبيرة تترتب عليها خسائر مالية تدخل في إطار الإسراف المذموم، ما يعني أننا لم نستفد كثيرا من تربية رمضان لشخصياتنا، إذ لا بد وأن تخرج من الشهر الفضيل بقيم جديدة ومتعددة ومن بينها مسألة الصرف المتوازن التي إن لم نجد لها حلا في حال كان ذلك عشوائيا فإننا سنستمر في صرف مدخراتنا بدون حساب.

مكاسب رمضان المبارك عديدة إن نجحنا في استيعاب مشقة الصوم وتحديد سقف الاحتياجات، والنظر بموضوعية لما هو ضروري ومهم، وليس كماليا، لأنه بعد رمضان لدينا التزامات أخرى ينبغي النظر إليها حتى لا نجد ما نصرفه لأجلها، ومن ذلك مستلزمات العيد أو أي إجازة قصيرة أو طويلة، وحين نفشل في جعل رمضان مدرسة اقتصادية لميزانياتنا فإن الفشل يعم كل تصرفاتنا الاقتصادية، ويجعل ما لدينا يذهب مع الريح دون فائدة حقيقية.

حين نتعامل مع الإسراف كعيب اقتصادي فإننا نبدأ في تصحيح مسارنا واستعادة القدرة الاقتصادية الكامنة لدى كل شخص، بحيث ينفق ويتصرف بتوازن وفقا لدخله وعائداته وما يحتاجه بالفعل، وليس هناك أمثل من رمضان للنظر برؤية صافية لتصرفاتنا وتقييمها وتصحيحها إن كانت خاطئة، وكلما كان كل شيء معتدلا فذلك هو المطلوب، دون إفراط أو تفريط، فنحن نرى مظاهر متعددة للإسراف ينبغي أن تتوقف لأنها ليست ميزة أبدا وإنما خطأ مؤكد في عدم قدرتنا على تدبير شؤوننا بشكل صحيح.
المزيد من المقالات
x