آفاق جديدة للثقافة في بلادنا

آفاق جديدة للثقافة في بلادنا

الاثنين ٠٤ / ٠٦ / ٢٠١٨
مع إنشاء وزارة للثقافة.. يتطلع المثقفون إلى فتح آفاق جديدة للثقافة في بلادنا، بعد أن ظل صوت المثقف في هذه البلاد قاصراً - ولو بشكل نسبي - عن بلوغ آماد واسعة تحقق له الوصول إلى التأثير الثقافي على المستويين الإقليمي والعالمي، وذلك لسببين أولهما: يعود للمثقف نفسه والمطالب بالمزيد من الجهد لتعريف الآخرين بمنتجه الثقافي، والوصول إلى مساحة أكبر على الساحة الثقافية، وهناك من نجح في هذا الأمر بامتياز، لكنه أمر يحتاج إلى جهد مكثف، ومساندة فعلية، وهنا يأتي السبب الثاني: وهوالتقصير ا في دعم الثقافة المحلية، عندما كانت الجهود مشتتة بين الثقافة والإعلام

أما وقد أنشئت وزارة الثقافة.. فلم يعد هناك من عذر في تحريك المياه الراكدة في هذا المجال، ومنها أوضاع الأندية الأدبية التي طال الأمد في انتظار صدور النظام الخاص بها، والذي سبق إعداده وإعادة النظر في بنوده أكثر من مرة، حتى أصبح يانعاً تأخر قطافه، واكتفت الوزارة بالتمديد لإدارات الأندية، مما حدّ من حركة إداراتها الحالية، وحرمها من فرص الاستفادة من الكفاءات الجديدة، مع تقديرنا لجهود إداراتها الحالية.


أما جمعية الثقافة والفنون.. فهي الأخرى بحاجة إلى إعادة النظر في هيكلها الإداري، لتصبح فروعها تابعة للوزارة بشكل مستقل ومباشر، بدل ارتباطها بمجلس إدارة لا تتوفر له القدرة المالية على تنفيذ مشاريع هذه الفروع، التي تعدت في بعض المناطق أنشطة الأندية الأدبية ذاتها، والأجدى أن تكون في كل منطقة جمعية مستقلة، كما يمكن دمج الجمعية والنادي تحت أي مسمى جديد، وإذا كانت الأندية الأدبية تشكو من قلة التمويل لمشاريعها الثقافية، فإن فروع الجمعية مع أنشطتها المكثفة لا تحصل على ربع ما يحصل عليه النادي الأدبي، والمفروض أن تحدد ميزانية كل نادٍ أو كل فرع للجمعية بمقدار ما يقدمه من أنشطة، وثمة أمر لا بد من الالتفات إليه وهو العمل على امتداد أنشطة الأندية والجمعية إلى الأندية الرياضية حيث الكثافة في عدد رواد الأندية الرياضية، وبذلك يمكن الوصول إلى أكبر شريحة من الجمهور.

الجانب الآخر والمهم هو ضرورة اهتمام الوزارة بالترجمة، سواء بإنشاء إدارة جديدة لهذا الأمر، أو تكليف الأندية الأدبية بهذه المهمة، مع تحديد ميزانية إضافية لهذا المشروع، وذلك لترجمة المنتج الثقافي المحلي إلى اللغات الأخرى، أو لترجمة الأعمال الأجنبية المميزة إلى اللغة العربية، ووجود أي مركز أو مؤسسة للترجمة.. لا بد من ضمها إلى وزارة الثقافة فهذا من صميم اختصاصها.

ولا ننسى أهمية تشجيع الوزارة للمؤلف بشراء العدد المناسب من منتجه، وفق مقاييس موضوعية جديدة، تحرص على جودة المنتج من ناحية، وتضمن تشجيع المؤلف من ناحية أخرى، حتى لا يتساوى الغث والسمين في هذا الأمر. ولا شك في أن للوزارة الجديدة خططها الطموحة لإنعاش الثقافة في بلادنا، لكن هذه مجرد خواطر تداعت على البال مع ظهور الوزارة الجديدة التي نرجو لها التوفيق في دعم الثقافة والمثقفين.

المزيد من المقالات
x