لماذا وزارة للثقافة؟

لماذا وزارة للثقافة؟

الاحد ٠٣ / ٠٦ / ٢٠١٨
من جملة الأوامر الملكية الأخيرة حظي فصل الثقافة عن الإعلام وإنشاء وزارة مستقلة للثقافة باهتمام لافت من المراقبين والإعلاميين. وكان السؤال في كل القنوات في الحصة التحليلية، بعد صدور القرارات، هو ماذا يعني هذا القرار وما هي عوائده على المشهد الثقافي في المملكة؟ وقد كانت إجابتي، في إحدى تلك الحصص على قناة العربية، أننا كمواطنين في المملكة حلمنا طويلًا بوزارة مستقلة للثقافة وقد تحقق الآن فعلًا هذا الحلم الذي سينقل المشهد الثقافي السعودي من مرحلة (الاجتهادات) إلى مرحلة الفعل الثقافي المباشر المؤثر في شخصية المواطن وذهنيته التقدمية. نحن بهذا القرار الملكي ننقل جسم الثقافة وروحها من الترف الحضاري، الذي تدور رحاه بين نخبويين يتبادلون كتبهم وأفكارهم ومرئياتهم في نطاق ضيق جدًا فيما بينهم، إلى أفق شعبي واسع يعمم الثقافة ويمكنها من أن تكون جماهيرية بعد أن طال بها أمد النخبوية.

حين نقول (ثقافة) فإن ذلك يعني الفكر والفن والكتاب والمسرح وكل ما له علاقة بترقية الوجدان والذوق العام وتربية السلوك الفردي الذي يتحول مع الوقت إلى سلوك جماعي ثم مجتمعي. وهذا السلوك هو ما يحقق غايات التمكين لمواطن سوي واع ومسؤول تجاه نفسه وتجاه الآخرين الذين يشاركونه حاضر الوطن ومستقبله ويشاركونه الحياة بشكل عام. الثقافة الخاضعة للتخطيط وبناء الإستراتيجيات ومسارات التفعيل الواضحة لا تحدث في عالمنا إلا عبر إطار وزاري يتوفر له دعم الحكومة المادي والمعنوي، مثلها مثل أي شأن من شؤون حياتنا في التعليم والصحة والتوظيف والإسكان إلى آخره.


نحن مستبشرون جدًا بهذا الإجراء الحصيف والمفصلي في تاريخ المملكة، ومتفائلون بأن وزارة الثقافة، ممثلة بوزيرها الجديد ومن سيختار للعمل معه، سوف تغير كثيرًا من صور التعاطي والفعل الثقافي في المملكة. المهم، وهذه وجهة نظري، أن تبدأ الوزارة بالنظر إلى تشرذم المؤسسات الثقافية والفنية القائمة حاليًا وتعيد قراءة أوضاعها وتصحح هذه الأوضاع وترممها بما يحقق هدف القيادة من هذا القرار في هذه المرحلة. وما من شك بأن مثقفي المملكة سيتحملون عبئًا ضخمًا في هذا السياق وهم، كما أعلم، متحمسون للبذل من أفكارهم وأوقاتهم حتى يشتد عود الوزارة الوليدة.
المزيد من المقالات
x