اليوم الدولي لضحايا العدوان من الأطفال

اليوم الدولي لضحايا العدوان من الأطفال

الاحد ٣ / ٠٦ / ٢٠١٨
الأطفال هم أشد الناس معاناة من الحروب والصراعات، وهم الذين يحرمون من الحياة الطبيعية بأسبابها. وللأسف ان من أكثر المناطق حاليًا التي يوجد فيها توتر ونزاعات وحروب هي مناطق العرب والمسلمين، فالأطفال يعيشون عالم الصراعات ومواجهة الموت كل يوم وهم لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

يوم 4 حزيران/‏ يونية من كل سنة هو «اليوم الدولي لضحايا العدوان من الأطفال الأبرياء» وتم الاعتراف بهذا اليوم بسبب أطفالنا، ففي عام 1982م أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتخاذه يومًا دوليًا نظرًا لما روعها من «العدد الكبير من الأطفال الفلسطينيين واللبنانيين الأبرياء ضحايا أعمال العدوان التي ترتكبها إسرائيل (المحتلة)».

وقد كان ذلك منذ 36 سنة، فكم عانى الأطفال منذ ذلك التاريخ إلى يومنا هذا ولا يزال قائما جيلا بعد جيل حيث الأطفال في حلقة غير منتهية من العذاب والموت والمهانة. بل زادت الرقعة لتشمل دولًا أخرى عربية مثل سوريا واليمن والعراق وحتى دول إسلامية مثل أطفال الروهينجا وغيرها من الدول التي كانت يومًا مستقرة وهانئة. أطفال العرب والمسلمين لهم القسم الأكبر من معاناة الأطفال حول العالم بسبب الحروب والنزاعات، فلِمَ نحن ولماذا مناطقنا ودولنا العربية والإسلامية؟ أترك الجواب لكم!

وبحسب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو): «أودت الصراعات المسلحة بحياة ما يزيد على مليوني طفل في العقد المنصرم وحده بينما تعرض ستة ملايين آخرين لإصابات أو إعاقات مدى الحياة. وأصبح مليون طفل أيضا في عداد اليتامى. وتشير الإحصائيات الحالية إلى أن أكثر من 300000 طفل قد جُندوا في الميليشيات والجيوش وأجبروا على حمل السلاح وإلى أن نصف ضحاياهم هم من الأطفال».

واليونيسف (منظمة الأمم المتحدة للطفولة) قالت:«بينما يستعر النزاع حارما المزيد من الأطفال من حقوقهم المشروعة، وأن ذلك لا يقوض نموهم الفكري والنفسي، بل فرص اندماجهم بالحياة لاحقا». وقد نُظم مؤتمر وزاري في باريس عام 2017 تحت شعار «حماية الأطفال في الحرب». طبعا هناك قوانين دولية لحماية الأطفال، ولكن هل تطبق على أرض الواقع وما مدى فاعليتها؟ وهل الإجراءات فعالة وفورية لكل المناطق على حد سواء؟، وهل في مناطق أخرى من العالم تصبح الفعالية على الورق أكثر منها على أرض الواقع؟.

لقد كانت القوانين الحقيقية الفعالة تطبق على أرض الواقع قبل هذه المعاهدات بقرون، فقد قال الخليفة أبوبكر الصديق -رضي الله عنه- يوصي جيشه: «لا تقتلوا امرأة، ولا صبيا، ولا كبيرا هرما، ولا تقطعوا شجرا مُثمرا، ولا تُخرِبُن عامرا، ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة، ولا تُغرقُن نخلا ولا تحرقنه، ولا تغلل، ولا تجبُن».

ومن الملاحظ أن الدول التي يكون فيها ضحايا بسبب الحروب والنزاعات أغلبها من الدول العربية والإسلامية، ودول من أمريكا الجنوبية وبعض دول آسيا وأفريقيا. بينما نجد قارتي أوروبا وأمريكا الشمالية بعيدتين كل البعد عن ذلك إلا فيما ندر! ويبدو أن الغرب وخصوصا أوروبا تعلم الدرس القاسي جيدا من الحرب العالمية الأولى والثانية بأن لا تقع حروب ونزاعات على أراضيها وفيما بينها؛ لأن التكلفة البشرية والمادية وتبعاتها النفسية باهظة جدا على الأطفال وغيرهم، فهل نحن استفدنا من ذلك الدرس بعد كل تلك السنوات من الصراعات؟!. إن التاريخ والمستقبل هما كفيلان بأن يجيبا عن هذه التساؤلات.

وحتى نكون صريحين مع أنفسنا أكثر، إذا كنا نحن لا نستطيع أن نتصالح فيما بيننا لحل صراعاتنا وخلافاتنا التي امتدت عقودا بسبب مؤثرات وعوامل داخلية وخارجية، فكيف سنحمي أطفالنا من دوامة الأزمات والحروب؟!.

إذا كنا نحن لا نستطيع أن نتصالح فيما بيننا لحل صراعاتنا وخلافاتنا التي امتدت عقودا بسبب مؤثرات وعوامل داخلية وخارجية، فكيف سنحمي أطفالنا من دوامة الأزمات والحروب؟!