ميزان رمضان السلوكي

ميزان رمضان السلوكي

الاحد ٠٣ / ٠٦ / ٢٠١٨
التربية السلوكية في شهر رمضان المبارك تطول الصغير والكبير، وتعيد ترتيب أوراق الجميع؛ لأن هذا الشهر بفيوضه الروحانية الكثيفة يجعل الذات أمام مرآة صافية يرى فيها الشخص أفضل ما يمكن أن يتمناه أو يتطلع إليه في شخصيته، لذلك فإن كل لحظة رمضانية إنما هي فرصة مثالية للتفكر والتدبر فيما يمكن أن نخطط له ونتعامل معه بأفضل السلوكيات والتصرفات.

كثير من السلبيات على مستوى الفرد لا يتم استكشافها إلا في رمضان، فيتجه إلى تصحيحها بداية من التفكير العميق فيها وانتهاء برؤية حول أفضل سبل المعالجات، ولعلنا نجد كثيرًا من تلك السلبيات خلال الصيام وانعكاس مدلولاته علينا، وتلك في الحقيقة هي غاية الصيام أن يعيد ترتيبنا، وأن يقدم لنا رؤية صافية ليست بها غشاوة لما نحن عليه، ولعل أحد أسوأ السلبيات التي تبدو واضحة في هذا الشهر الفضيل هي الإسراف الذي لا نراه أو نشعر به إلا في رمضان الذي هو شهر الاقتصاد.


الإسراف سلوك مذموم وفي غاية السوء، ويعكس عشوائية في الذات ينبغي إعادة النظر فيها، ومن الأولى حين تخرب المعايير الاقتصادية لدى أحدنا أن يتفكر في غيره وأن يوزن إنفاقه في الحد الذي لا يضره أو يهدر ميزانيته، وهناك كثير من الذين بحاجة للفائض الذي يصل إلى هذا الإسراف، سواء من خلال الجمعيات الخيرية أو الأوقاف أو أي سبيل للتكافل الاجتماعي، وما حدث مع هذا السلوك هو أن الفرد لم يستفد منه كما لم يستفد الآخرون، فهي خسارة عامة، ربما تبدو في سياق آخر بمثابة جريمة بحق الذات والمجتمع.

التربية مسألة مهمة في بناء الفرد والمجتمع، وجميعنا يظل يتعلم ويقوّم ذاته، ولن يكون هناك أحد كبيرًا على التعلّم، ومن الضروري النظر إلى نواقصنا في إطار البحث عن النموذج الأفضل لشخصياتنا، فإذا لم يكن منظمًا ودقيقًا ومرتبًا، فإنه بحاجة ولا شك إلى أن يعيد النظر في سلوكه بحيث يتعلم النظام والدقة ويتخلص من العشوائية، لأن تلك العشوائية هي السبب في كثير من التصرفات السلبية ومن بينها الإسراف، فلو عرف الشخص بصورة منظمة مطلوباته واحتياجاته لما تناول كل شيء من أرفف المحلات بدون تمييز أو تقدير صحيح لحاجته، لذلك أتمنى أن يسهم رمضان المبارك في تعديل ميزان كل من اختلت موازينه لأنه فرصة ينبغي اغتنامها.
المزيد من المقالات
x