المشروعات الصغيرة تجد ضالتها في المنظمات الخيرية

المشروعات الصغيرة تجد ضالتها في المنظمات الخيرية



تحمل الأيام القادمة طموحات كبرى للمشروعات الصغيرة خصوصاً التي تلائم طبيعة الجمعيات الخيرية التي يمكن أن تمولها.


وفي ظل المنافسة المحتدمة بالأسواق، لا تملك الشركات، وبصفة خاصة الصغيرة منها، الأموال اللازمة لدعم قدرتها على الاستمرار، ولكن يبدو أنها وجدت ضالتها في المنظمات غير الربحية وهكذا ظهر نموذج جديد من الأعمال الاجتماعية ذاتية الاكتفاء.

ويقول تقرير لمجلة (إنسايد سمول بزنس) الأسترالية إن العديد من هذه الجمعيات الخيرية يقودها جيل من رواد الأعمال بأفكار ورؤى جيدة ولكن تنقصهم الأموال. وفي محاولة لمحاكاة ثقافة بداية المشروعات بمنطقة وادي السليكون التي تضم كبرى شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة يسعى رواد الأعمال الاجتماعيون إلى جذب المستثمرين في مرحلة مبكرة ويقومون بتوفير التمويل اللازم لبدء ونمو الأعمال الصغيرة عبر المؤسسات الخيرية.

ومن الأمثلة الجيدة على هذه الفكرة التي تجمع بين العمل الخيري والرأسمالية مصنع لورق دورات المياه بمدينة ملبورن، ثاني أكبر مدن أستراليا بعد سيدني، حيث تخصص نصف إجمالي الأرباح للأحياء المحتاجة للمساعدة من أجل بناء المراحيض وأنظمة الصرف الصحي.

وبحسب التقرير فقد مولت مؤسسات خيرية أخرى مصانع مشروبات صغيرة وأسواق المزارعين الذين يعملون بالتقنيات العضوية، كما استهدف التمويل أيضاً بعض فرق الفنون الترفيهية، بينما ساعدت الأموال التي تم جمعها من ارباح المشروعات في دعم أداء أعمال خيرية مستقلة.

ويشير التقرير إلى أنه من بين أحد الأمثلة على الشركة التي تتوافق مع الطريقة التي تلبي متطلبات الواقع الجديد في مجال الأعمال (شركة سيجا للبرمجيات)، حيث أنشأت مؤسسة سيجا الخيرية صندوق مؤسسات عالميا بهدف تمويل الأعمال الصغيرة التي تقدم عوائدها للأنشطة الخيرية مع مراعاة الاكتفاء الذاتي على المدى الطويل، بحيث تصل في مرحلة ما إلى الاستقلال وتتوقف عن تلقي التبرعات.

ويعمل الصندوق تقريباً كرأسمالي مغامر لصالح الجمعيات الخيرية، وتعلن المؤسسة عن جولات للتمويل ثم تأخذ طلبات من الجمعيات الخيرية الطموحة.

وينوه التقرير إلى أنه من بين الأمثلة على الأعمال الخيرية التى تدعمها الشركة إنشاء مقهى بالقرب من مركز تفكيك السيارات والمعدات القديمة غرب أستراليا بالقرب من ميناء فريمانتل الاسترالي، ولكن هناك هدفا أعمق للمقهى وهو تشغيل الشباب العاطل أو الخارج من السجن حديثا مع توفير فرص لتدريبهم على مهارات جديدة بما يفتح أمامهم فرصاً للعمل في المستقبل.

وبجانب المقهى تم تنظيم ورش عمل حول أعمال الصيانة، وتعليم مهارات جديدة فضلاً عن توفير بيئة للمناقشات حول الصحة النفسية وتحديد الأهداف الشخصية للمستقبل ويتم تمويل هذه الورش من الأموال التي يتم جمعها من المقهى مباشرة.

وهناك مثال آخر على أن القطاع غير الربحي يتبع قواعد اللعبة في وادي السليكون، وهو التدريب حيث إن النوايا الحسنة وحدها لا تكفي لتنمية الأعمال الاجتماعية، ومن ثم فإن تنمية المهارات القيادية أمر بالغ الأهمية ولذا تم وضع برنامج بمعرفة أحد المشروعات المعروفة باسم (جروث بروجيكت) للتدريب لمدة عام على غرار ماجستير إدارة الأعمال يستفيد منه المديرون التنفيذيون للشركات، وبالمثل تقدم شبكة التمويل (تي اف ان) ورش عمل تدريبية خصوصاً بالمشروعات التي تخدم العمل الخيري، وتزود ورش العمل المشاركين بالمهارات والتقنيات التي يحتاجونها لعرض قصصهم على المستثمرين المحتملين.

ويخلص التقرير إلى التأكيد على أن الاستثمار في مقهى أو مصنع لورق دورات المياه سيكون له عائد اجتماعي أفضل من إسقاط عملة معدنية دخل صندوق تبرعات مجهول.
المزيد من المقالات
x