الحديدة.. سر الحرب والسلام!

الحديدة.. سر الحرب والسلام!

الجمعة ٠١ / ٠٦ / ٢٠١٨

الحديدة هي مفتاح اليمن في بؤسه وأنسه إذ الموانئ شرايين الحياة وعذوبة الصبا ولفح «السموم».. ومثلما تهوي إليها أفئدة الولهى، و«يا احبة ربى صنعاء رعى الله صنعاء». تأوي إليها أيضاً الغربان والخفافيش وموزعو السموم والفتن، ثم الموديل الجديد، وهم مهربو الصواريخ الإيرانية ومتفجرات «شركة» حسن نصرالله وقاسم سليماني.

والحديدة مهمة جداً وثمينة، بل إن الحوثيين وبأوامر من حرس إيران وحزب الله قد تخلوا عن تقيتهم فشهروا أسلحتهم وشرعوها في صدور اليمنيين حتى احتلوا صنعاء، (سقى الله صنعاء)، عام 2014، فقط لأنهم تيقنوا أن قانون تنظيم الأقاليم الذي اصدره مجلس النواب اليمني سوف يحرم الحوثيين من الحديدة، وهي بوابتهم للتواصل مع إيران ومنها يقدم مهندسو حزب الله الذين يعلمون الحوثيين، في كهوف صعدة، السحر والمتفجرات وفنون القتل والموت.

الآن بدأ تحرير الحديدة من أيدي البغاة المغتصبين، لتعود إلى الشرعية ولتكون ملكاً لليمنيين. وقد بدأت إيران بعرض التنازلات وخفف الحوثي لهجته، كي ينقذوا ما يمكن إنقاذه، بل إن سقوط الحديدة قد ألجأ إيران إلى إجراء محادثات سرية مع إسرائيل لتهدئ الوضع في الشام ولتقلل من هزائمها.

كنت طوال ثلاث سنوات أستغرب عدم مبادرة قوات التحالف للتركيز على الحديدة وتحريرها سريعاً لأنها كانت روح الحوثي وشريان اتصاله بحزب الله وحرس إيران، ويتلقى الحوثي الصواريخ والهدايا والمتفجرات عبر ميناء الحديدة.

وأظن، والله أعلم، أن إدارة باراك أوباما الراعي الرسمي لإيران وميليشياتها كانت تمنع المساس بالحديدة لتعزز موقف الحوثيين وتشد من أزرهم.

وبعد مجيء الرئيس ترامب أصبح الطريق إلى الحديدة وصعدة ممهداً وسالكاً، وستزغرد اليمنيات ويشدن نصراً وفرحاً لمراكب الحديدة وشاهقات صنعاء وذرى صعدة، إذ ينصر الله عباده المؤمنين أما المعتدون فهم سيبوؤون بذنوبهم ولا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون.

ولا بد ألا ينخدع التحالف العربي بألاعيب ومراوغات طهران التي تود الآن وقفاً لإطلاق النار مع احتفاظ الحوثيين بسلاحهم، وإذا حدث هذا فهو أشنع الأخطاء. ولا بد من استسلام الحوثيين ومحاكمة زعمائهم على الجرائم التي ارتكبوها بحق اليمن واليمنيين وتهديد أمن المملكة وأم الوطن العربي.

* وتر

يا أرض الله

إذ مأرب آية الدنيا

وإب ربيع الصبايا في وادي بنا..

وإذ صنعاء الباسلة تفتح أبوابها للشمس والشعر وضياء الأقمار..

المزيد من المقالات
x