هل يعجبك الثمن المدفوع؟

هل يعجبك الثمن المدفوع؟

السبت ٢ / ٠٦ / ٢٠١٨
من الضروري التنبه لمشاعر المتعة الخفية التي نحصل عليها من ممارسة الشفقة على الذات وسلوكيات التبرير والاستياء وإلقاء اللوم، وشماعة الأعذار التي نعطيها لأنفسنا، وأن نبدأ بالتخلي عن تلك الأرباح الهزيلة، والانتقال من الشعور بالضحية إلى التحلي بامتلاك الخيار، فحين نعترف بفكرة أننا أصحاب المسؤولية عن مناخنا الشعوري، ونبدأ بمراقبتها وتفكيك جذورها، سنكون قد بدأنا بوعي بالتمرن على حرية الإرادة، وتمكنا من القفز قفزة واسعة للخروج من مستنقع العجز.

سنفاجأ حينها بأن تلك المبرمجات المحبطة تنبعث من الجزء القاصر من ذواتنا الذي يعالج الأمور بمرشحات سلبية، لكن هذا ليس كل ما نحن عليه، فخارج الذات القاصر توجد ذاتنا العظمى التي قد لا نكون على وعي كاف بمقدراتها وإبداعها، ولهذا فإن الاكتئاب واللا مبالاة ينتجان من الرغبة بالتمسك بمحدودية الذات القاصرة ومعتقداتها، ومقاومة ذاتنا العليا التي تتعارض بقوة مع مشاعرنا السلبية.

إن طاقة ذلك الجزء القاصر منخفضة ومستنزفة ومهينة وتؤدي إلى التقليل من احترام الذات، وهي المتسبب الأول في الشعور المرضي بالذنب، واعتلال الصحة والأمراض، فهل نريد لهذا الجزء أن يمثل هويتنا؟ وهل هذا ما نريد أن ندعمه؟ وهل هذه هي الطريقة التي نريد أن نرى فيها أنفسنا؟ لأنها ستكون الطريقة التي يرانا بها الآخرون، فالعالم لا يستطيع أن يرانا إلا بالطريقة التي نرى فيها أنفسنا، فهل نحن على استعداد لدفع ثمن هذه النتائج؟.

كل تجربة تواجهنا في حياتنا تضعنا في تحد بين خيارين، بين خيارات الذات القاصرة أو الذات العظمى، فهل علينا أن نعاقب هذا الشخص أم نسامحه؟ هل نتعلم من الموقف أم نغضب وننكسر؟ هل نتغاضى عن عيوب الآخرين وعيوبنا، أم نهاجم وننتقد؟ هل ننسحب مستقبليا من أي موقف مماثل، أم نتعلم وننضج ونعاود الكرة بشجاعة؟ هل نختار الأمل أم الإحباط؟ هل هي فرصة للنمو أم مبرر للتقوقع في الخوف؟.

لدينا دوما وأبدا كامل الحرية في اختيار استجابتنا، وأن ندرك الأمور من منظور الحب أو الخوف، ونحتاج قبلها أن نمعن النظر في الثمن الذي ندفعه مع كل خيار، ونتأكد من استعدادنا للدفع.