مجلس التعاون.. مسيرة لم تكن مفروشة بالورود

مجلس التعاون.. مسيرة لم تكن مفروشة بالورود

الجمعة ٠١ / ٠٦ / ٢٠١٨
تمر هذه الأيام ذكرى قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الخامس والعشرين من شهر مايو1981م، والتي تتزامن هذا العام مع حلول شهر رمضان المبارك، ومع منطقة تمور بالاضطرابات ولم تهدأ منذ 2011م. السابعة والثلاثون عاما من مسيرة التعاون المشترك، لم تكن مفروشة بالزهور والورود، بل امتلأت بالتحديات في سبيل تحقيق الكثير من المشاريع المشتركة. هذا المقال سوف يقتصر على الحديث عن الجانب الاقتصادي من مسيرة المجلس، وكيف ساهم المجلس في تحقيق مراحل متقدمة من التكامل الاقتصادي بين دول المجلس؛ وكيف انعكس هذا بشكل مباشر على المواطن الخليجي.

يمكن القول، إن التكامل الاقتصادي بين دول المجلس مر بعدة مراحل رئيسية: المرحلة الأولى ابتدأت من عام 1983 من خلال انتقال المجلس من منطقة التجارة الحرة والتي تمت من خلال توقيع الاتفاقية الاقتصادية الموحدة عام 1983 والتي حدثت في عام 2001، الى إقامة الاتحاد الجمركي مطلع العام 2003م. حيث تم إلغاء التعرفة الجمركية على السلع والخدمات بين الدول الأعضاء، وقد شهدت فترة منطقة التجارة الحرة (1983-2002) ارتفاعا في حجم التبادل التجاري بين دول المجلس ثلاثة أضعاف من 5 مليارات دولار الى 15 مليار دولار. المرحلة الثانية امتدت من إقامة الاتحاد الجمركي عام 2003 والتي اصبحت المنتجات الوطنية لدول المجلس والسلع الاخرى تنتقل بين الدول الاعضاء دون قيود جمركية او غير جمركية الى تحقيق إعلان تأسيس السوق الخليجية المشتركة في يناير 2008 الذي يعتبر رافدا مهما في تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس وهو ما يعمل على تحقيق (المواطنة الاقتصادية)، والتي تتيح لأبناء دول المجلس الكثير من المزايا سواء على مستوى التنقل والإقامة او التملك او التعليم او العمل والتجارة. فخلال عام واحد تنقل قرابة 26 مليون مواطن خليجي بين دول المجلس دون قيود. على مستوى العمل، هناك 26 الف مواطن خليجي يعملون في الدول الاعضاء الأخرى سواء في القطاعين الحكومي والاهلي والمساواة مع مواطني الدولة التي يعمل بها. مزاولة الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية فهناك حوالي 83 الف مواطن خليجي صدرت لهم رخص تجارية. ايضا تملك العقارات فهناك حوالي 198 الف تملكوا عقارات في غير دولهم من دول المجلس. التمتع بمظلة الحماية التأمينية والتقاعد، فهناك حوالي 27 الف مواطن خليجي يستفيدون من مظلة الحماية التأمينية والتقاعد في دول المجلس الأخرى. تنقل رؤوس الاموال، وذلك لتسهيل التعاملات المالية والاستثمارية والتجارية، وبالتالي فقد سمح للبنوك الوطنية الخليجية بفتح فروع لها في جميع دول الأعضاء، هناك حوالي 25 مصرفا خليجيا لديها فروع في الدول الأعضاء. تداول وشراء الاسهم وتأسيس الشركات، حوالي 430 الف مواطن خليجي يتملكون أسهما في 665 شركة مساهمة في الدول الاعضاء الاخرى برأسمال يبلغ 259 مليار دولار. وأخيرا التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية. فإن حوالي 43 ألف طالب وطالبة يدرسون في المدارس الحكومية في دول المجلس الأخرى وحوالي 135 الف مواطن خلال عام استفادوا من الخدمات الطبية الحكومية. وبالتالي هناك مزايا حقيقية للمواطن الخليجي تحققت بفعل عمل دؤوب ومستمر للجان مجلس التعاون لتحقيق ما تحقق من العمل الخليجي المشترك. فنحن نتحدث عن 46 لجنة وزارية و350 لجنة عمل و700 اجتماع سنويا، أي اجتماعان يوميا بمشاركة 13 الف مسؤول خليجي من مختلف القطاعات.


وأخيرا سيظل الخامس والعشرون من شهر مايو ذكرى راسخة في أذهان أبناء دول المجلس، ومسيرة المجلس ملحمة عالقة في ذاكرة التاريخ برغم كل التحديات والمعوقات.

المزيد من المقالات