الإجابة عن السؤال الأهم

الإجابة عن السؤال الأهم

السبت ٢٦ / ٠٥ / ٢٠١٨


يرغب معظم الناس في الحصول على الأجر الأفضل، لكن الأشخاص المستعدين لمعاناة أكثر من ستين ساعة عمل أسبوعيًا، والسفر لمسافات طويلة، والغرق في متابعة أكوام من التقارير في حجرة المكتب الصغيرة ليسوا كثيري العدد إطلاقًا.

يرغب أكثر الناس في عيش علاقة رائعة، لكنك لا تجد كل شخص مستعدًا لأن يعيش حالة الأحاديث الصعبة والصمت الغريب المربك والإحساس بالمشاعر المجروحة، وحالات الدراما النفسية الانفعالية حتى يصل لتلك النتيجة في آخر الأمر.. وهكذا فإنهم يجلسون ويلزمون أماكنهم، وهم يتساءلون ويندبون لعنة الحظ الملازمة لهم.

لا تنبت البهجة من الأرض مثلما تنبت الورود والأزهار، فالسعادة تتطلب نضالًا من أجل استحقاقها، ولابد من كسب الإحساس الحقيقي الجدي بامتلاء الحياة ومعناها من خلال اختياراتنا وإدارة الصراعات التي نخوضها، سواءً كنتَ تعاني القلق أو الوحدة أو عدم التفاهم مع شريك الحياة أو زميل العمل، فالحل كامن في قبول تلك التجربة بشجاعة والتعامل معها تعاملًا إيجابيًا نشطًا، وتحمّل مسؤولية الموقف، وليس بمحاولة تجنبه أو البحث عن شماعة اللوم أو الخلاص السحري منه.

يرغب الجميع في امتلاك جسد ممشوق رائع، لكنه لن يكون كذلك إلا إذا قبلتَ الانضباط النفسي والإجهاد الجسدي الملازم للبقاء داخل النادي لساعات، ويرغب العديد في إطلاق مشاريعهم الخاصة، لكنك لن تصبح رائد الأعمال الناجح ما لم تعثر على طريقة تجعلك تتقبل المخاطرة وحالات الفشل المتكررة وفترات من الاستغراق والتركيز مكرّسة لشيء من الممكن ألا يُدِرّ عليك شيئًا على الإطلاق.

إن ما يقرر نجاحك ليس ما تريد أَن تستمتع به، بل السؤال الصحيح هو: ما الذي تظن أنك مهتم بالكفاح من أجله، وما الثمن الذي تظن أنك مستعد لدفعه؟ لأن هذا السؤال هو المحدد الأول للمجرى الذي ستسيّر فيه حياتك، وهو السؤال الأهم الذي يمكنه تغيير نظرتك للحياة وطبيعة ممارساتك فيها، وإجابته هي ما تحددنا وترسم الفروق بيننا، وهي ما قد تجمعنا في آخر المطاف.

LamaAlghalayini@