انكماش الطبقة الوسطى

انكماش الطبقة الوسطى

الثلاثاء ٢٢ / ٠٥ / ٢٠١٨
تعد الطبقة الوسطى قوة اقتصادية، فهي المنتجة والمستهلكة وصمام الأمان والقوة ومصدر الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للمجتمع. ولقد أشارت الدراسات إلى أن الطبقة الوسطى تشكل حوالي 11 في المائة من إجمالي سكان العالم. وتزداد نسبة الطبقة الوسطى في الدول الصناعية المتقدمة لتصل إلى حوالي 90 في المائة من إجمالي السكان كما هو الوضع في الدانمارك واليابان والسويد وفنلندا. وتجدر الإشارة إلى أن تكلفة المعيشة والدخل في كل دولة تحدد نسبة الطبقات الاجتماعية، فقد يكون مواطن في دولة ما في الطبقة الوسطى بينما يعد نفس المواطن في دولة أخرى ضمن الطبقة العليا أو الدنيا الفقيرة.

انكمشت الطبقة الوسطى في المملكة في العقد الأخير، حيث ساهمت عدة عوامل في ذلك. ولقد كان انهيار سوق الأسهم السعودية في مارس 2006م أهم الأسباب في انكماش الطبقة الوسطى لأنه التهم مدخرات عدد كبير من المواطنينن الذين استثمروا في الأسهم، ناهيك أن بعض المواطنين المقترضين غمرتهم الديون بسبب عدم وعيهم بخطورة القروض البنكية الميسرة. وبهذا أصبح المقترض رهينة للقروض وفوائدها العالية، حيث تقتطع نسبة كبيرة من دخولهم لتسديدها مما انعكس على مستوى معيشته واستقرار الأسرة. وقد قامت بعض البنوك بتسييل محافظ اسهم عملائها بسعر السوق ما تسبب في فقدهم لاموالهم. كما أن للسياسات الغامضة التي اتبعتها البنوك لإقراض المواطنين للاستثمار في سوق الأسهم دورا كبيرا في الخسائر الفادحة في سنوات انهيار سوق الأسهم.

كان للمساهمات العقارية المتعثرة دور كبير في خسائر المساهمين لأموالهم، بل تورط المساهمون في مساهمات فاشلة لتشغيل الاموال بواسطة أشخاص غير مؤهلين ما ساهم بنسبة كبيرة في انكماش أموال المساهمين كما حدث في المنطقة الشرقية على ايدي شركتين بأسماء أشخاص لم يكن لديهم استثمارات واضحة وصريحة.

وتعد البطالة من أهم أسباب تراجع الدخول وتزايد نسبة الفقر وعدم الاستقرار الأسري، وقد أشارت دراسة رسمية صدرت عن مصلحة الاحصاءات العامة في المملكة الى أن معدل البطالة زاد منذ 2010م. نسبة البطالة بين السعوديات أكثر منها بين السعوديين، لكن هذا المعدل بين السعوديات في تراجع لأن الكثير من القطاعات فتحت الابواب لتوظيفهن.

يتم بناء الطبقة الوسطى بتحسين الرواتب في القطاعين الحكومي والخاص، وعمل اللوائح والضوابط المناسبة المشجعة على توظيف المواطنين برواتب تناسب تكاليف المعيشة في المملكة، والرقابة الصارمة على الأسعار في سوق السلع والخدمات حتى لا ترتفع الأسعار من غير مبررات، وذلك من خلال حماية المستهلك بوزارة التجارة والاستثمار، وإعادة هيكلة وإدارة سوق الأوراق المالية بما يضمن اداءه بشفافية لينمو وتعود أموال المواطنين اليهم، وتسهيل إقراض المواطنين المنتمين للطبقة المتوسطة لتمويل مؤسساتهم الواعدة.

dr_abdulwahhab@