أئمة المساجد ورجالنا في الحد الجنوبي

أئمة المساجد ورجالنا في الحد الجنوبي

الثلاثاء ٢٢ / ٠٥ / ٢٠١٨


يبدو بأن هناك من لا يقدر التضحية التي يقدمها جنودنا البواسل في الحد الجنوبي، وما يقومون به من أعمال بطولية، للذود عن وطننا وسلامة أهلنا، وحماية حدودنا. وإذا كان الأمر مؤلما وغير مقبول من الناس العاديين، فإنه يكون أكثر إيلاما ومرارة ممن لديهم منابر في المساجد، أو ممن يملكون وسائل إعلامية، سواء كانت مقروءة أو مسموعة أم مرئية.


في الجمعة الأولى من هذا الشهر الفضيل، لم يتطرق «الكثير» من خطباء الجوامع، لجنودنا البواسل في الحد الجنوبي، ممن يقدمون ارواحهم فداء للوطن، رغم اعتقادي بأن أمرا كهذا لا يمكن أن يفوت على أي متبصر.

في دعاء الوتر وقبل انتهاء صلاة التراويح، كان الإمام يدعو بخشوع للمستضعفين في سوريا وفي بورما وافغانستان وافريقيا وآسيا وفي كل مكان، لكنه لم يتذكر أن يدعو لجنودنا البواسل في الحد الجنوبي... وأنا هنا لا أعترض على الدعاء للمستضعفين في تلك الدول، فهم اخواننا في «الإنسانية» والدين، لكنني اتعجب كيف يتجاهل من يدافع عنا، مضحيا بحياته، وتاركا أهله وأطفاله، لنعيش بأمن وسلام!!

لا يختلف الأمر بين اولئك الأئمة، وبين مسؤولي القنوات الفضائية ومقدمي البرامج التلفزيونية. فهؤلاء لديهم مساحات كافية، وساعات نقل فضائي طويل، يمكنهم فيها تقديم برامج تسلط الضوء على جنودنا، أو على الأقل زيارة أسر شهدائنا، وعمل لقاءات معهم ومع اطفالهم، كي يشعروا بقيمة العمل العظيم الذي قام به آباؤهم وابناؤهم. فتلك الأسر واولئك الأطفال، بحاجة لمن يقف معهم ويشد من أزرهم بعد أن فقدوا «العمود» الذي كانوا يستندون عليه.

لم تقصر الدولة في رعاية أسر الشهداء، فحرصت على أن تكون الرعاية مستدامة، كما أنشأت هيئة مستقلة للعناية بتلك الأسر، ولكن وللأسف الشديد، لم تلق تلك الرعاية الكريمة تغطية إعلامية تليق بهذا الأمر.

برامج تلفزيونية، الكثير منها بلا هدف، كان يمكن استغلال وقتها للحديث عن الشهداء وأسرهم وأطفالهم. لكم تحياتي.

sawalief@
المزيد من المقالات