القرار الأشجع .. والنتائج المنتظرة

القرار الأشجع .. والنتائج المنتظرة

الاحد ٢٠ / ٠٥ / ٢٠١٨
عندما قامت المملكة بالتصدي لعناصر الإرهاب الطائفي الحوثي باليمن، وقادت تحالفا عربيا وإسلاميا بمواجهته، فإنها لم تفعل ذلك جزافا، ولكن وفق رؤية استشعرت الخطر الطائفي على الحدود الجنوبية، ومآلاته الداخلية اليمنية التي انتهت بانقلابه على المشروع الوطني، بما بات يمثل تهديدا خطيرا ليس للمملكة وحدها ولكن للمنطقة عموما.

عمق القرار السعودي بقيادة التحالف لدعم الشرعية باليمن، ربما يكون الأشجع في تاريخ المواجهات السعودية ضد الاعتداءات الموجهة منذ قرار التصدي لنتائج غزو الكويت عام 1990، وحرب تحريرها بتحالف دولي من العدوان العراقي وقتها، واليمن للأسف يعيش ظرفا مماثلا من الاختطاف الداخلي على يد ميليشيات مدعومة إيرانيا، ارتهنت شعبه ووضعت مستقبله في أتون الرياح وتنفذ أجندات طائفية بامتياز، في سياق أوهام استعادة الامبراطوريات الورقية وبسط الهيمنة الإقليمية التي انتهى زمنها.


وعندما تحملت المملكة هذه المهمة الثقيلة، فإنها كانت تضع نصب عينيها تواترات أجندات الصراع الإقليمي المفتعل «فارسيا» للتعمية على خطاياه بحق الداخل والخارج طيلة أربعة عقود، والذي يقوم ليس على تصدير التوتر للجيران وللشركاء الجغرافيين والتاريخيين فقط، ولكن لاتخاذه وسيلة للتجارة والسمسرة الشعبية وسط البلهاء، خاصة وأن الغرور الفارسي كان يتباهى دوما ويتشدق بأنه بنفوذه في صنعاء بات يتحكم في مصير أربع عواصم عربية.!

مشكلة كل الأذرع والميليشيات العميلة لأي أجندة «غير وطنية» أنها لا تدرك أن قيمتها تتحدد حسب الدور التخريبي المناط بها، وأن كروتها ستحترق الواحد تلو الآخر، خاصة بعد تسويات الأمر الواقع التي تفرضها نتيجة الحرب أو قواعد الحلول السياسية، فما بالنا إذا بمن يتبنى أدوات التخريب في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وغيرهما ممن سيكون مستقبلهم السياسي أو ربما الوجودي نفسه على المحك لأسباب كثيرة ومتعددة.

القراءة الموضوعية جدا، تشير إلى أن جماعات التأسلم السياسي بكل طوائفها وطائفيتها، ستنتهي في غضون أعوام قليلة بشكل شبه جذري، والمؤشرات الأولية تؤكد أيضا أن النوافذ الإقليمية وربما الدولية ستغلق بشكل شبه تام، بعد تراجع وانحسار دور الداعمين الرئيسيين للإرهاب في الشرق الأوسط (إيران وقطر وتركيا) تحت وطأة الضغوط والمقاطعة، ما سيجفف منابع التمويل والحماية.. بمثل ما سيجفف مستنقعات التواجد والبؤر الحاضنة.

الوجود السعودي على الحدود الجنوبية وقيادة التحالف، خطوة استباقية لتعزيز تجفيف هذه المستنقعات الطائفية مستقبليا، بقدر ما هو ضرورة عملية للدفاع عن الأرض بمواجهة أي تهديد أو اختراق، ومع النجاحات المدوية للتحالف بالداخل اليمني، وتضييق الخناق على عناصر الانقلاب والإرهاب، سيكون سقوطهم مجرد وقت ليس إلا.. وهذا ما نراهن عليه.
المزيد من المقالات