الانتخابات العراقية.. نحو عودة الوجه العروبي

الانتخابات العراقية.. نحو عودة الوجه العروبي

الاثنين ١٤ / ٠٥ / ٢٠١٨
بعد كل هذا المخاض الطويل الذي وقع فيه العراق الشقيق منذ السقوط والاحتلال، وحتى اليوم، جاءت نتائج الانتخابات الأخيرة، لترسم مشهداً مغايراً تماماً لما تمَّ اختطافه قرابة عقدين من الزمان بشكل مأساوي، ونجحت القوى الوطنية أخيراً في التقاط أنفاسها واستعادة صورة الوجه العروبي الذي كان للأسف خلال هذه الفترة، رهينة بيد محاولات «التفريس» والمذهبية البغيضة.

ووفق النتائج الأولية، فقد نجحت الإرادة الشعبية العراقية بصلابتها المعهودة، في فرض صوتها على المشهد، وضربت مخططات الهيمنة الإيرانية في مقتل بتراجع -إن لم يكن هزيمة- قوائمها التابعة، وأذرعها التي أمسكت بخناق هذا الشعب الشقيق، وجعلته أسير أجندتها الطائفية، وألعاب محاصصاتها الحزبية والسياسية، وهو المؤشر الذي يجدد الأمل في عودة الوعي العراقي وعروبته وإيمانه بأنه جزء من أمته العربية لا امبراطورية إيران الفارسية، وهذا ما كانت تعوّل عليه السياسة السعودية بكل تفاصيلها وركائزها.


فالمملكة، تتعامل مع العراق، الجار التاريخي والشقيق العربي، بإعلاء قيمة التاريخ على المصالح الضيقة، وبإرساء ركائز الأخوة على الطائفية والمذهبية، وبالحرص على وحدة العراق وسلامة شعبه وأرضه كقيمة أصيلة ومضافة لمجمل العمل العربي المشترك، لذا كانت الرؤية السعودية نحو العراق بالذات، تتصل بالعمق العراقي وبعيداً عن استعراضات «الشو» الإعلامي، إذ تحرص على أن يتجاوز العراق كل مآسيه، وألا يتم ترك شعبه فريسة لمؤامرات إقليمية ودولية تجعله يدفع ثمناً فادحاً لسياسات وثارات قديمة بإضعافه إن لم يكن إذلال قراره وارتهان مصيره.

فرصة العراق اليوم، بمثل هذه النتائج الأولية، ربما هي الأكثر إثارة بعد فترة القحط والجدب وما شهدته من تجاذبات وأطماع حزبية وسياسية، عرقلت كل شعارات بنائه وتنميته على أساس سليم، يستهدف المصلحة الوطنية العليا أولاً وقبل كل مكاسب ضيقة، وفرصتنا -نحن العرب وجيرانه وأشقاءه التقليديين- في أن نرى عراقاً قوياً فوق آلامه، وصلباً بإرادة مواطنيه، ورافداً مهماً لا غنى عنه في مسيرتنا المصيرية بوجه كل الأطماع الإقليمية والدولية، وبوجه كل الأحقاد التاريخية التي نتعرض لها جميعاً ولا تفرق في ضريبتها القاسية بين أيٍّ منا.

وربما تكون فرصة تاريخية أيضاً، أن تضع نتائج هذه الانتخابات الساسة العراقيين أمام خطوة «تاريخية» غير مسبوقة بالتأكيد ستسجل لهم، تجعلهم يترفعون عن محاصصاتهم الطائفية، ويقرّون مصلحة وطنية جديدة، تؤسس لـ«عراق» تخلص من توابع السقوط والاحتلال والانقسام المذهبي والعرقي البغيض.

نحن في المملكة، يهمنا استعادة العراق وعودة وعيه المفقود، بمثل ما يهم العراق أن يجد الحضن العربي في استقباله ومؤازرته وتعضيده.
المزيد من المقالات