انتحار إيران على أبواب الطموح التوسعي

انتحار إيران على أبواب الطموح التوسعي

السبت ١٢ / ٠٥ / ٢٠١٨
لم يكن الاتفاق النووي الإيراني في مستوى التطلعات للحصول على أعلى معدل في اختبار السلام الإقليمي والدولي، والعكس تماما سمح بأن تجد إيران مساحة للحركة في عدة اتجاهات تخدم طموحاتها القومية، إذ إنها مضت في تطوير برنامجها الصاروخي مستفيدة من رفع العقوبات الاقتصادية وفقا للاتفاق، وتوفير مليارات من عائدات الاستثمارات وبيع النفط بحرية، إلى جانب التمدد بأذرعها في دول المنطقة، وذلك لا يمكن بأي حال أن يجعل الاتفاق إيجابيا في صناعة السلام.

تمزيق الاتفاق النووي يحد من تلك الطموحات غير المشروعة، ويضيق الخناق على النظام بما يجعله يتوقف عن التدخلات في شؤون غيره، والتركيز على بناء الدولة بعيدا عن أفكار التوسع والتسبب في متاعب للآخرين، فإيران الحالية تبدو عدائية وغير متوافقة مع مقتضيات السلام الإقليمي والدولي، وما حدث أخيرا يعيدها إلى المربع الأول من الجمود الاقتصادي وفتور علاقاتها بدول العالم؛ لأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يتوقف؛ ما لم تتوقف هي عن التمدد وإلحاق الأذى بجيرانها ودول المنطقة.


الطريق إلى السلام يحتاج إلى خط مستقيم وليس متعرجا، كما لا يمكنه أن يمر عبر عدة دول من خلال صناعة الحرب فيها، وإنما هي علاقات دبلوماسية صحيحة، ونيات صادقة، وتوجهات معلنة يتم الالتزام بها، وذلك ما ينبغي أن تفعله إيران بدلا من أن تقود الشعب الإيراني إلى مزيد من المتاعب التنموية والاقتصادية تكون محصلتها فقرا وبؤسا وصراعات لا ناقة له فيها ولا جمل، بل تجعله منبوذا ومحلا للشكوك أينما اتجه.

قد تتورط إيران في حرب بالوكالة أو مباشرة مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك لن يكون خيارا سليما ولا تكتيكيا؛ لأنه يقود إلى تدمير البلد، لذلك فإن الراجح في حال لم تتوقف عن المضي في هذا الطريق العدائي أن تحدث حالة انتحار سياسي واقتصادي وعسكري، والدخول في حرب شاملة حصيلتها خسارة مؤكدة، فيما كان بالإمكان أن تكون عضوا إقليميا ودوليا مسالما يحترم الجوار والعلاقات الدولية دون عنف أو عداء، ولكن يبدو أن الأمور محسومة بالسير في طريق اللا عودة، لأن لغة الوعيد والتصعيد تكشف عن فكر سياسي لا يتوافق مع متطلبات الواقع، الذي يحتاج السلام ليكسب الجميع، وليس الحرب لتخسر إيران وحدها.

يبدو أن الأمور محسومة بالسير في طريق اللا عودة، لأن لغة الوعيد والتصعيد تكشف عن فكر سياسي لا يتوافق مع متطلبات الواقع، الذي يحتاج السلام ليكسب الجميع، وليس الحرب لتخسر إيران وحدها
المزيد من المقالات