نحن والموروث الحضاري

نحن والموروث الحضاري

السبت ١٢ / ٠٥ / ٢٠١٨
Fahad-er@hotmail.com

ما من أمة من الأمم إلا وتولي موروثها الحضاري الاهتمام الذي توليه لكينونتها ووجودها وامتداد تراثها عبر التاريخ، لأن هذا الموروث هو المعبر عن شخصية الأمة وخصوصيتها وتراث أجيالها السابقة، والذي ينبغي أن تعرفه الأجيال جيلاً بعد جيل، بل إن بعض الهواة والمحترفين الغربيين يحرصون على اقتناء الموروث الحضاري للأمم الأخرى، وخاصةً الأمم الشرقية إما لهواية أو بقصد التجارة نظراً للقيمة المادية العالية التي تكتسبها المقتنيات الأثرية بمرور السنين والأعوام، ولذلك فإننا وللأسف الشديد نجد كثيراً من آثارنا في المتاحف الغربية، بل إن بعضها لم يصل إلى هناك بوسائل شرعية، بل يصل في كثير من الأحيان عن طريق التهريب والسرقة وممارسات العصابات التي تتخصص بنهب المقتنيات التاريخية الأثرية علاوةً على آثار غيرها من الدول، خاصةً في فترات الاحتلال والفوضى وهو ما يفسر وجود بعض الآثار والمخطوطات العربية والإسلامية في أوروبا وأمريكا، وكذلك ما حصل في سوريا والعراق، وما فعلته سلطات الاحتلال الإسرائيلي من نهب التراث العربي والإسلامي في فلسطين، بل وادعاء أن بعضه هو موروث يهودي زوراً وبهتانًا، وكذلك ما تم نهبه من قبلها أثناء احتلال سيناء المصرية والذي أعيد بعضه بناء على إلحاح مصر واشتراطها ذلك في معاهدة السلام فيما لا يزال البعض الآخر مفقوداً.

ولذلك فإن ما تفضل به صاحب السمو الملكي أمير المنطقة الشرقية أثناء استقباله القائمين على مهرجان الساحل الشرقي مؤخراً، هو أقوال حكيمة في غاية الأهمية، بل إنها ينبغي أن تكون خارطة طريق لعمل مؤسسي يتحول إليه المهرجان وتدعمه هيئة السياحة، خاصةً وأن المنطقة الشرقية منطقة متعددة التركيب الجغرافي من حيث البحر والساحل والبادية والصحراء مما يتسبب في تعدد الموروث وتنوعه، إضافةً إلى التراث الشعبي الذي عرفت به المنطقة والذي ارتبط أكثره بالبحر والنخيل بحيث أصبح هوية مميزة لهذا الموروث؛ ليكون ذلك نواة عمل على مستوى المملكة مستقبلاً. ولعل دعوة سموه إلى الاهتمام بالمهرجانات السياحية، وبجمع الموروث الذي يتوزع الآن في عدة جهات ليكون كله ضمن مقتنيات المتحف الذي أعلن سموه عن إنشائه في المنطقة، والذي يمكن أن يكون مرجعًا لكل ما يتعلق بتراث المنطقة وتاريخها بما في ذلك الصناعات الشعبية والتقليدية والفلكلور والفنون الشعبية أيضًا، وأن يتاح للأجيال من خلاله الاطلاع على تراث من سبقوها من الآباء والأجداد، خاصةً أن بلادنا مقبلة على نهضة سياحية ينبغي أن يكون للمنطقة نصيب منها، وهي تستحق ذلك بلا شك، وتستطيع أن تقدم الكثير لتحقيقه كما هي جديرة بنصيبها من مكاسبه -إن شاء الله-.

بعض الهواة والمحترفين الغربيين يحرصون على اقتناء الموروث الحضاري للأمم الأخرى، وخاصةً الأمم الشرقية إما لهواية أو بقصد التجارة نظراً للقيمة المادية العالية التي تكتسبها المقتنيات الأثرية