إمام المسجد الحرام يحذر من العصبية ويربطها بالتطرف

إمام المسجد الحرام يحذر من العصبية ويربطها بالتطرف

داء يصيب الفرد والأمة والمجتمع ويقضي على معاني الإنسانية

-----------------------------------------------


الشيخ ابن حميد: التعصب ينطلق من تصورات مسبقة في تصنيف الناس والمجتمعات إلى فئات دينية، وعرقية، ومذهبية، وقبلية، وسياسية، وفكرية، ومناطقية، ورياضية، وغيرها

------------------

حذر فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح بن حميد، من التعصب، والعصبية، واصفا التعصب بالغلو والتطرف، والكراهية ويسبب الفرقة، والضلال، والشحناء وبأنه انقياد عاطفي مقيت لتصورات، ومفاهيم، ومسالك تتعارض مع الحق والعدل، والموضوعية.

وأوضح الشيخ ابن حميد في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس أن اختلاف المسلم مع صاحبه لا يبيح عرضه، ولا يُحل غِيبته، ولا يُجيز قطيعته.

وبين فضيلته أن العصبية داء عضال، وخطر داهم، يقضي على معاني الإنسانية، داء يصيب الفرد، والأمة، والمجتمع، داء حينما يستفحل ويتفشى، فإنه يفتك بالناس فتكا، داء إذا ذر قرنه فإنه لا يفرق بين متعلم وغير متعلم، وهو أحد مصادر الغرور، ومنابع الظلم، وأسباب الكراهية، وطرق الفساد والإفساد.

وأفاد فضيلته أن التعصب حماس أعمى، ومشاعر جارفة، وأحكام مسبقة، واستهانة بالآخرين وخضوع مطلق، وسير من غير بصيرة مع الجماعة، أو الفئة، أو الحزب، أو القبيلة، أو الطائفة، أو العرق كما أن التعصب غلو في التعلق بالأشخاص، والتمسك بالأفكار، والإصرار على المبادئ، لا يدع مكانا للتسامح، ولا مجالا للتفاهم، ولا فرصة للقبول.

وأكد الشيخ ابن حميد، أن التعصب ينطلق من تصورات مسبقة في تصنيف الناس والمجتمعات إلى فئات دينية، وعرقية، ومذهبية، وقبلية، وسياسية، وفكرية، ومناطقية، ورياضية، وغيرها وحقيقة التعصب: عدم قبول الحق ممن جاء به مع ظهور دليله، بسبب ما في النفس من أغراض، وأهواء، وانحياز وهو دفاع بالباطل حينما يرى المتعصب أنه هو الذي على الحق دائما بلا حجة، ولا برهان، وغيره هو المخطئ دائما.

واستعرض إمام وخطيب المسجد الحرام، مظاهر التعصب والتي منها احتقار الآخرين، وتنقصهم، وعدم الاعتراف بأحقيتهم وحقوقهم وتقديم الولاءات على الكفاءات، لافتا إلى ما أثارته النعرات العصبية من العدوان، والقتل، والتشريد، والتهجير، والنفي.

والتعصب يقود إلى التشويه، وإساءة التفسير، وتجاهل الحقائق والوقائع.

وقال الشيخ ابن حميد: إن تشخيص الداء، والكشف عن المرض هو السبيل الأقوم والطريق الأنجع للعلاج، ومحاصرِة آثار المرض السلبية في المجتمع وفي الحياة ومن أجل هذا فلا بد من النظر في أسباب ظهور التعصب ومثيرات العصبية حيث يأتي في مقدمة هذه الأسباب التربية والتنشئة الاجتماعية.

ولفت فضيلته، إلى أن بعض القنوات الفضائية وأدوات التواصل الاجتماعي تتبنى مثل هذا بقصد، أو بغير قصد في طروحات، وتغريدات، ومن خلالها تثور الخلافات المذهبية، والعصبية القبلية، والتمايزات المناطقية، والفتن الحزبية وهؤلاء جميعا - مع الأسف- لا ينقصهم إرث تاريخي يؤجج مثل هذا بل إن الإعلام المشبوه هذه بضاعته، وهؤلاء جنوده.

وأوضح فضيلته أن أعظم وسائل العلاج تربية الأجيال في مناهج التربية على التسامح، وحفظ حقوق جميع الناس واحترامهم وسن الأنظمة التي تحول دون التعصب، ووضع سياسات واضحة لمحاربة مختلف أشكال التمييز، والتصنيف، وتحقيق العدل وحفظ الحقوق مع التنبيه لعظم دور الأسرة، والمدرسة، والمسجد، والإعلام بكل أدواته، ووضع الخطط لذلك.
المزيد من المقالات