«بناء».. حضن الوطن الدافئ

«بناء».. حضن الوطن الدافئ

الجمعة ١١ / ٠٥ / ٢٠١٨


على أعين الاهالي فرحة كبيرة كانوا قد انتظروها منذ سنين. فعودة الانسان إلى أحضان والديه أو إلى زوجته وأبنائه لا تقارن بأية عودة، خصوصا عندما يكون ذلك الغياب نتيجة ما اقترفته يد الانسان من خطأ وبلغة أخرى عودة السجين إلى اهله.


والسجن كما هو معروف على مر العصور، ذلك المكان الذي تصادر فيه الكثير من الحقوق ويتحول فيه الانسان إلى شبه إنسان. فيفقد الكثير من خصائصه التي اعتاد عليها، كأن يحرم مما لذ وطاب له، أو أن تنقطع عنه أخبار العالم الخارجي ويصبح في عزلة تامة عن العالم، وتحجب عنه وسائل المعرفة والترفيه. فيخرج السجين محطما لا يستطيع مواجهة أبسط الظروف.

ولكن المشهد الذي حدث في حفل عودة المستفيدين لأسرهم ليس هو المشهد الذي ارتسم على مخيلتك عزيزي القارئ عن عذاب ومعاناة السجون. فبرنامج الرعاية والتأهيل «بناء» يقف خلفه نخبة من المختصين من ذوي الخبرة كانوا قد أقسموا على العمل لبناء وإعادة الشباب الذين كانوا قد أخلوا بأمن واستقرار الوطن وإعادتهم نحو جادة الصواب. فأخذوا يتعرفون على مشاكلهم النفسية والاجتماعية والاسباب التي ادت بهم إلى خوض تلك التجربة، فرسموا الخطة وحفروا لهم القاعدة. وأي قاعدة تلك؟!.. فالمستفيد لدى برنامج الرعاية والتأهيل ينعم بشعور يمنحه الأمل والثقة بالنفس نحو العودة للمجتمع، ليزرع ويحصد ويشارك في تقدم الوطن عن طريق تجاوز كل التحديات والمعوقات مهما اختلف شكلها. فبدءا من الرعاية النفسية التي يكتسب فيها مهارات جديدة اعتمادا على تصحيح أفكاره، منتهيا بتدريبه على كيفية اجتياز المقابلة المهنية وكيفية كتابة السيرة الذاتية بكل حرفية. وليس هذا فحسب وإنما يتم توظيفه في المكان المناسب عن طريق إحدى لجان البرنامج.

وما يثير الانتباه بالفعل هو ارتفاع الحس الانساني لدى الاعضاء في إدارة البرنامج. وخير دليل على ذلك عندما قرر أحد المستفيدين الزواج، فتحولت الصالة الرياضية لقصر أفراح وتم منح المستفيد مع زوجته إجازة في أحد المنتجعات السياحية.

إضافة إلى منح المستفيدين الحق في مواصلة الدراسة وتشجيعهم على ذلك. وليس هذا فحسب وإنما العمل على جعل المستفيد يشعر بوجوده من خلال حفل التخرج البهيج الذي حرص البرنامج على إظهاره في أحسن حلة. وهي الرسالة التي يجب أن تصل للمستفيد وأسرته وللمجتمع بأن أبناء الوطن في عيوننا. وفي خضم هذا المشهد من حفل التخرج. وبينما كان المستفيدون يتوافدون على المنصة معبرين عن سعادتهم وامتنانهم لهذا الحضن الدافئ، تذكرت الشاعر إبراهيم طوقان عندما كتب في بيروت قصيدته المشهورة «موطني» والتي تغنى بها الكثيرون وبالتحديد البيت الذي يقول «موطني غاية تُشرف ورايةٌ تُرفرفُ». وهي كلمة الحق التي يجب أن تقال. فموطني فيه من الجلال والجمال الذي يجعلك أن تتشرف بأن تنتمي لهذا الكيان العظيم. والذي لأجله نجدد له الولاء والطاعة في كل لحظة ونسأل الله أن يديم علينا نعمة الامن والامان، وأن يديم على القائمين في برنامج «بناء» الصحة والعافية.
المزيد من المقالات