تأثير السلوك الإرهابي في قطر(2-2)

تأثير السلوك الإرهابي في قطر(2-2)

الأربعاء ٩ / ٠٥ / ٢٠١٨
كان ولا يزال للازمة القطرية الأثر السلبي العميق على الاقتصاد القطري، إذ فقد الريال القطري منذ الساعات الاولى من بداية الأزمة نسبة عالية من قيمته امام الدولار الأمريكي والعملات العالمية الرئيسة الأخرى، بل رفضت الكثير من البنوك حول العالم تداوله، كذلك رفضت الكثير من محلات تبادل العملات في العديد من الدول قبول الريال القطري خوفاً من المزيد من التراجعات أمام العملات الأخرى، خاصة امام الدولار الأمريكي والجنيه الإسترليني واليورو.

طلب المصرف المركزي القطري من البنوك التجارية المحلية تقديم تفاصيل عن ودائع العملاء من دول مجلس التعاون الخليجي وجمهورية مصر العربية ودول أخرى على أساس أسبوعي. كما طالب المصرف المركزي القطري بتقديم معلومات تفصيلية ومنتظمة بشأن تداولات النقد الأجنبي لديها، وكذلك بشأن السحب على الودائع والسيولة والتحويلات المالية. وهذا ما عكس حالة القلق التي تنتاب المؤسسات المسؤولة عن السياسة النقدية في قطر بسبب الأزمة الراهنة. لقد تم تسييل نسبة عالية من ودائع المستثمرين الخليجيين والعرب والأجانب في البنوك القطرية وغيرها من البنوك الاجنبية العاملة في قطر، ولا تزال الاستثمارات تهاجر عن قطر بسبب عدم انفراج الازمة الشائكة.

زادت اسعار السلع الغذائية إلى اضعاف ما كانت عليه قبل الأزمة، وذلك بعد اغلاق المنافذ البرية بين قطر والمملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة ما زاد من نقص السلع في السوق القطرية. وتوقفت الشركات السعودية والإماراتية عن تزويد السوق الاستهلاكية القطرية بالمواد الغذائية ما اضطر قطر للاستيراد عبر الجو والبحر من دول أخرى في مسارات ضيقة ومكلفة وطويلة من حيث الوقت. وقد استغلت كل من ايران وتركيا الأزمة الجارية للتوسع في السوق القطرية بأسعار باهظة جداً ما اضعف القوة الشرائية للمستهلكين في قطر. ولقد زاد معدل التضخم بوتيرة سريعة وعالية منذ بداية الأزمة حتى اليوم.

لا يمكن لدولة قطر الاستغناء عن التجارة مع الدول الخليجية التي توقفت عن التعامل التجاري معها بسبب دعمها للإرهاب، وذلك في المدى البعيد لأن ذلك سيؤدي إلى شلل في نمو الاقتصاد القطري، وربما انهيار تدريجي بسبب اغلاق المنافذ البرية والمجالات الجوية مع الدول المعنية بمكافحة الإرهاب. وهناك في الأفق مشكلة كدأء ستواجه قطر إذا استمرت الأزمة، وقد تفقد قطر مليارات الدولارات المستثمرة في المنشآت الرياضية لكأس العالم 2022م. وهذا احتمال كبير، فهو على الطاولة للنقاش من خلال اللجنة المنظمة لكأس العالم لأن امن الرياضيين وزوار قطر خلال ألعاب كأس العالم 2022 أولوية قصوى.

وختاماً إن إصرار حكومة قطر على دعم للإرهاب يكشفها للعالم ويجعلها في مواجهة قانونية دولية تزيد من انكماشها الاقتصادي كما هو الحال مع إيران.

dr_abdulwahhab@