حزب الله يغزو بيروت مجدداً.. ويثير الفوضى احتفالاً بالانتصارات النيابية

حزب الله يغزو بيروت مجدداً.. ويثير الفوضى احتفالاً بالانتصارات النيابية

الثلاثاء ٠٨ / ٠٥ / ٢٠١٨
احتفل ذراع الحرس الثوري الإيراني في بيروت المتمثل بتكتل حزب الله (وحركة أمل) بانتصارات في الانتخابات النيابية في لبنان باستعراض قوة واجتياح بيروت مساء أمس الأول بعدما أوعز الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله بذلك في رسالة مبطنة في كلمته أول أمس. وما هي إلا دقائق حتى انتشرت الفوضى في أحياء وطرقات بيروت ذات الغالبية السنية تذكيراً باليوم الأسود الذي عاشته هذه المدينة منذ عشر سنوات اثناء اجتياح ميلشيات الحزب للعاصمة اللبنانية في 7 مايو 2008، مما ذكر البيروتيين أن حزب الله لا يزال يبطن ثأراً مع سكان العاصمة.

ويشدد عضو المكتب السياسي في تيار «المستقبل» المحلل السياسي راشد فايد في تصريح لـ«اليوم» على أن «بيروت وأهلها أثبتوا أنهم مع التعددية لأنها جزء من الديموقراطية، وهذا هو تاريخ بيروت منذ أن كانت هنالك زعامات شبه أحادية في البقاع والجنوب، حيث كانت بيروت تضم أكثر من مرجعية»، موضحاً أن «شرط المرجعية أن تكون على حكمة ودراية، فهذا لا يعني أن كل الذين انتخبوا الآن هم بذلك المعنى للسياسات التقليدية في بيروت، ولكن على الأقل هذا الاقتراع الذي أتاح فوز أكثر من اتجاه سياسي يسمح بالقول إن هذه المدينة أقرب الى الديموقراطية من غيرها من المدن أو من الجماعات السياسية في البلد».


وحول أعمال الشغب وتهديد الاستقرار في بيروت التي اثارها ميلشيات تابعة حركة «أمل» و«حزب الله»، يلفت فايد الى أن «الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في خطابه أول أمس، دعا إلى التهدئة، مع العلم أنه لم يكن هنالك أي حدث أو تحرك في الشارع يوحي بوجود اضطرابات»، مضيفا «أياً كان الكلام الصادر عن قيادتي الثنائية الشيعية حركة أمل وحزب الله بأنهما ضد ما يجري، لكننا نعلم أن لديهم عصموية قوية مبنية على التماسك المذهبي- الديني، فليس بإمكانية أحد منهما النزول الى الشارع بناء على قرارات فردية، ولو كانت القيادتان تريدان ضبط الأمور قبل الانطلاق لما اتفجرت أعمال الشغب في بيروت، فلقد رأينا استعراض القوة والقدرة على الاعتداء للسلم الأهلي وتهديد الاستقرار».

وحول حصة «المستقبل» في البرلمان، يوضح فايد أن من الطبيعي أن يسعى كل فريق في الانتخابات لأن تكون لديه الأكثرية المطلقة بين المقاعد التي يترشح لها، والأمر الطبيعي الآخر هو أن يفرض الرأي العام الحصص حسب مستويات وعيه السياسي ومصالحه، كما أن المرشح يقدم نفسه بفهمه لدوره المقبل في مجلس النواب والرأي العام يحكم عندها، مشدداً على أن «الخسارة ليست خسارة إذا قل عدد المقاعد بما هو متاح وهذا أمر طبيعي، لأننا في بلد ديموقراطي وهذه الجماعات المقترعة في هذه المدينة بالذات جزء من تركيبتها الاجتماعية الديموقراطيةـ التعددية المهم ماذا سيعمل الذين فازوا وما هي خططهم حيث سيأتي الحساب سالبا بعد أربع سنوات، لمن وعد ولم يف بوعوده، بينما يأتي إيجاباً لمن وعد فأوفى بوعده».

من ناحيته، يوضح الكاتب والمحلل السياسي إلياس الزغبي في تصريح لـ»اليوم»: أن حزب الله يعتبر نفسه فوق القانون والقوى السياسية الأخرى، وفي خلفية تفكيره لا تزال ذهنية 7 مايو 2008، أي غزوة بيروت المعروفة، فحاول تحت ستار الاحتفال بانتصاره في الانتخابات أن يستعيد ذاك «اليوم المجيد» الذي وصفه به نصرالله، لذلك فإن كل هذه التجاوزات التي حصلت في بيروت وسواها تعبّر عن هذه الخلفية والذهنية الاستقوائية، ولكنها في الواقع لا تستطيع أن تبدل في الموازين الحقيقية، فلا يمكن تغيير هوية بيروت سواء على المستوى الوطني العام وانتمائها اللبناني الأصيل ثم العربي وإلباسها ثوباً إيرانياً أو فارسياً أو تغيير هويتها المذهبية البارزة والطاغية، فهذا أمر مستحيل.

ويشدد الزغبي على أن كل ما يحصل هو نوع من تخويف الرأي العام للضغط في اتجاه تطويع نتائج الانتخابات إلى ما يخدم مصلحة حزب الله، وبالتالي محور إيران في المنطقة، أي الضغط على الرئيس سعد الحريري قبل تسميته لرئاسة الحكومة المقبلة وقبل تشكيل الحكومة الجديدة لكي يرضخ أو يسلم بمطالب حزب الله.

ويلفت إلياس الزغبي إلى أن حزب الله بدأ يعلن ما يريد من البيان الوزاري والحكومة كالثلاثية الخشبية (الشعب والجيش والمقاومة)، كل ذلك لن يغيّر في الأساس السياسي الذي أثبت بشكل عام على مستوى لبنان ككل أن حزب الله لا يستطيع أن يتحكم بالقرار اللبناني كما يشاء، فلا تزال هناك قوى سياسية حية، وأزمة فاعلة، في مجلس النواب والأحزاب والقوى السياسية الحية بحيث لا يستطيع الحزب أن يتجاوز هذا الأمر، خصوصاً أن حليفه الأساسي الذي هو التيار العوني بدأ يعيد حساباته بشكل أو بآخر، رغم استجماعه عدداً وافراً من المقاعد، ولكن بقوى غير قواه الذاتية أي بمشاركة قوى أخرى غير صافية للتيار العوني، بينما القوات اللبنانية أتت بـ15 أو 19 مقعداً بقوتها الذاتية، وهو ما يؤشر إلى أن الموازين السياسية خصوصاً في البيئة المسيحية تغيرت كثيرا في اتجاه سلبي ضد التيار العوني.

ويؤكد الزغبي أن تيار «المستقبل» لا يزال يملك الوزن الأكبر في البيئة السنية، وهذا أمر لا يستطيع أحد إنكاره، لكن هبوط تكتله بنسبة الثلث على الأقل جاء نتيجة عاملين، الأول هو التحالفات التي نسجها منذ أكثر من سنتين وتحديداً مع التيار العوني، فإذا بالتيار العوني الذي يغرق في البيئة المسيحية، أثرعلى تيار المستقبل ونتائجه في الانتخابات، أما السبب الثاني فيتمثل في التغاضي المقصود ربما من جانب الرئيس سعد الحريري عن تجاوزات حزب الله.

وكانت العاصمة بيروت شهدت ليل الاثنين توتراً أمنياً، بعد قيام عدد من عناصر حزب الله وحركة أمل، بتسيير مواكب ضمن الأحياء السكنية، مطلقين شعارات استفزازية، كما أطلقت بعض العناصر الرصاص الحي في عدد من المناطق (بيروت، البقاع)، ما اضطر الجيش للتدخل والعمل على تهدئة الوضع.

وتضمنت التظاهرات هتافات طائفية احتفالاً بفوز «الثنائي الشيعي» في بيروت على حساب مقاعد كانت من ضمن حصة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري.
المزيد من المقالات