اقتصادنا الوطني .. أرقام للثقة والطموح

اقتصادنا الوطني .. أرقام للثقة والطموح

الثلاثاء ٠٨ / ٠٥ / ٢٠١٨
جاءت التقارير ربع السنوية لأداء الميزانية العامة للدولة، والتي أعلنها معالي وزير المالية، لتؤكد للجميع صواب برنامج التوازن المالي، الذي تعتمده حكومة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، يحفظهما الله، وكذا سلامة كل الإجراءات المتبعة فيما يتعلق بسياسة الدولة في إدارة الموارد والنفقات.

وبعيدا عن الاستطراد في تفاصيل الأرقام، إلا أن مؤشراتها العملية تضعنا أمام معدلات نمو مرتفعة، وخاصة في الإيرادات غير النفطية، وتحرز تقدما ملحوظا في جميع مبادراتها المالية، وبالتحديد تلك التي تتعلق في تنويع مصادر الدخل، وبناء ركائز اقتصادية جديدة تأهبا لمرحلة ما بعد النفط، وتحقيق التنمية المستدامة بشكل عصري وإيجابي ومتنوع ومتعدد، يستثمر محاور القوة الموجودة بالاقتصاد السعودي، ويفتح نوافذ جديدة وفق متطلبات الرؤية الاستراتيجية 2030، وما تعنيه من تأسيس ركائز اقتصادية واستثمارية طويلة المدى.


وربما كان من الملاحظ، أنه في السنوات الثلاث الأخيرة، تم إطلاق الكثير من المبادرات الهادفة إلى تنمية الإيرادات، وتشجيع الاستثمارات وتوفير الدعم الحكومي لاستقطابها وجذبها بشكل عملي سواء من الداخل أو الخارج لتضخ في شرايين الاقتصاد المحلي روافد غاية في الأهمية والتأثير، بالتوازي مع خطوات جادة لضبط الإنفاق الحكومي، من خلال آليات محددة لتوزيعه بشكل أمثل ومتزن على مدار السنة المالية كلها، إضافة إلى زيادة المنافع الاجتماعية بما في ذلك حساب المواطن.

الرقم الأهم الذي ينبغي التوقف عنده في الربع الأول من العام الجاري 2018، وهو ارتفاع الإيرادات غير النفطية بنسبة 63 بالمائة، مقارنة بنظيره في نفس الفترة من عام 2017، وهذا ما يعكس نجاح الفكر الاقتصادي السعودي، في تقليص اعتماده على الموارد النفطية وحدها، وقدرته على إدارة موارد بديلة وجديدة ومستحدثة، تسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني والتي توازت مع إجراءات غير مسبوقة لتجفيف منابع الفساد الإداري، وبالتالي ضبط النفقات وترشيدها، ضمن عملية الشفافية والنزاهة.

إننا إذا أمام منعطف مثير للغاية في مسيرة اقتصادنا السعودي ومنصاته المتعددة، يؤكد أولا أننا أمام اقتصاد قوي ومتنوع، ويؤشر ثانيا لكثير من التفاؤل المستقبلي، ليس في الاقتصاد الرسمي فقط، ولكن في مجمل أداء اقتصاد القطاع الخاص باعتباره أحد ركائز ومستهدفات رؤية المملكة 2030، والقائد للدفة الاقتصادية للمستقبل بما يعود بالنفع على الوطن والمواطن.

ولهذا كله، فإن هذه الأرقام التي ذكرتها وزارة المالية تؤكد لنا جميعا أن وطننا يحقق يوما بعد يوم تقدما مهما في مسيرة الاستدامة المالية، كخطوة راسخة نحو تحقيق أهداف برنامج التوازن المالي متوسطة المدى والثقة الهائلة في جميع خططنا الاستراتيجية.
المزيد من المقالات