حوادث الطرق .. وتصويب الاتجاه

حوادث الطرق .. وتصويب الاتجاه

الجمعة ٤ / ٠٥ / ٢٠١٨
تشكل حوادث الطرق والخسائر في الأرواح والممتلكات التي تنجم عنها هاجسًا لمعظم دول العالم والتي تبذل الجهود للتقليل منها والحد من خسائرها. وفي بلد مترامي الأطراف مثل المملكة لا شك أن الخسائر الناتجة عن هذه الحوادث هي هم وطني تعمل الدولة على إيجاد الحلول الكفيلة بمواجهته حفاظًا على أرواح المواطنين وممتلكاتهم من خلال شبكة الطرق المليونية التي تربط بين أنحاء المملكة عامة، والتي تراعى في إنشائها أحدث المواصفات العالمية وفي مقدمتها معايير السلامة والصيانة، وتحديد السرعات عليها ومراقبتها؛ ولا شك أن الجهود المبذولة أدت إلى الحد من هذه الخسائر وهو ما تظهره التقارير الصادرة عن الجهات ذات الصلة ومنها وزارة النقل والمرور والصحة وغيرها، ولعل آخرها التقرير الشهري الذي صدر عن وزارة النقل للحوادث التي شهدتها طرق المملكة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، والذي يشير إلى انخفاض هذه الحوادث بالمقارنة مع المعدلات التي وصلت إليها أعدادها في الأشهر الثلاثة التي سبقتها، حيث تراجع عدد الحوادث على الطرق السريعة خلال شهر مارس بنسبة 1% عن المعدلات التي سجلها في الشهرين اللذين سبقاه، كما تراجع في الطرق الأخرى المزدوجة والمفردة حوالي 5 % في نفس الفترة، وحسب التقارير فإن هذا التراجع كان في نسبة الحوادث على الطرق السريعة الأكثر خطورة. والتقرير الذي رصد عدد الرحلات على مختلف الطرق خلال شهر مارس والذي بلغ عددها حوالي 50 مليون رحلة بارتفاع يمثل ما نسبته أكثر من 20% من الرحلات في الفترة التي سبقته تم الوصول إلى نتائجه بتقدير مستويات الخدمة على الطرق بأساليب علمية وعملية تؤدي إلى الوصول إلى نتائج أكثر دقة ودلالة. وهو يرصد إضافةً إلى عدد الرحلات معدل السرعات وتجاوزات السرعات المحددة للسيارات الصغيرة والشاحنات، مما يجعله مصدراً يمكن الاستفادة منه في إعداد الخطط لإنشاء شبكة الطرق الأكثر احتياجًا للتوسعة اعتماداً على الكثافة المرورية وتحليل الحركة المرورية وعدد الحوادث ومعدل السرعات، حيث حدد التقرير بالاسم الطرق التي تشهد أعلى معدل يومي لحركة المرور وأوقات الذروة في كل طريق لهذه الحركة، والطرق التي تحدث عليها العدد الأكبر من تجاوزات السرعة، ونسبة السيارات التي ترتكب هذه المخالفات بالنسبة لعدد السيارات التي تستخدم الطريق، كما حمل مقارنات بنسب التجاوزات خلال الأشهر المختلفة، وربط بين انخفاض سرعات السيارات وانخفاض أعداد الحوادث وكذلك العلامات الكيلومترية ونظام ساهر. والتقرير الذي حمل أخباراً طيبة عن انخفاض أعداد الحوادث والخسائر تبعًا لذلك لا تكمن أهميته في هذا الأمر فحسب، بل في ما حمله من إحصائيات ومعلومات يمكن الاعتماد عليها لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بالوصول إلى حوادث أقل وخسائر أقل أيضًا.. بمعنى تصويب اتجاه أعدادها في الاتجاه الصحيح -إن شاء الله-.

Fahad-er@hotmail.com