ضبطيات التجارة ورأس جبل الجليد

ضبطيات التجارة ورأس جبل الجليد

الاثنين ٣٠ / ٠٤ / ٢٠١٨
الزميل فيصل العبد الكريم صحفي تخصص تقريبًا عبر سناب شات في ضبطيات وزارة التجارة، واستطاع مشكورًا أن ينقل لنا كمواطنين جهود الوزارة في محاربة التستر وما يدخل تحت عباءته من الغش والتزوير والتسميم أحيانًا، وأن يقنعنا إلى حدّ ما أن هنالك ملاحقات لكل أولئك المخالفين الذين يتوارون عن أعين الناس في الشقق والمساكن ليمارسوا أبشع ألوان الغش وصنوفه بدءًا من صناعة الغذاء إلى البضائع المقلدة إلى الزيوت إلى غير ذلك. لكنه في نفس الوقت وبقدر ما بثّ في نفوسنا من الطمأنينة على أن هنالك من يتعقب أولئك المجرمين الباحثين عن الثراء على حساب صحة الناس وسلامتهم، جعل الخوف يدب في نفوسنا جرّاء هول ما نشاهده، فإذا كان هذا ما يتم ضبطه، فكم هو الفاقد الذي يتسلل من بين أيدي الوزارة، ومن لا تصله ضبطياتهم.

ثم لماذا لدينا كل هذا؟ وهل الآخرون مثلنا، هل تتعرض أسواقهم لذات الغزوات؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا لم نسمع عنها؟

يبدو لي أن ثمة خطأ، هنالك ثغرات ما، إما في أنظمتنا، أو في آليات تطبيقها مما أتاح الفرصة لضعاف النفوس لاستغلالها. وما يخيفني أكثر هو أن يكون هذا هو رأس جبل الجليد فقط، خاصة وأن هنالك مواطنين باتوا يساهمون عبر جوالاتهم في فضح تلك التجاوزات، وفرق صحة البيئة لا تكاد تسمع لها همسا، عدا مطاردة بائعي البطيخ في الطرقات، وليتهم أنفقوا نشاطهم ذلك على ما هو أهمّ.

التستر هو علّة العلل بالتأكيد، وهو مدخل هؤلاء البغيضين للعبث بحياتنا، وتهديد أمننا الاجتماعي والمعيشي، ورغم المعالجات التي تمت حتى الآن إلا أنه يبدو أن حجم المشكلة أكبر من الحلول القائمة، فضلا عن أن رصد المخالفات من خلف أسوار المساكن سيبقى مجرد صدفة، أو ضربة حظ، بمعنى أننا أمام معضلة كبيرة، وقد يكون الخافي أعظم، رغم عِظَم ما يتم الكشف عنه من حين لآخر. لذلك أنا أنتظر خطوة ما ترفع من أسهم دور المواطن في المراقبة، خصوصا أصحاب الدور المؤجرة حيال تفقد ملكياتهم، وما تُستخدم فيه.

fmsr888@gmail.com