البعثات التعليمية آلية الصين الناعمة لتعزيز النفوذ الاقتصادي

البعثات التعليمية آلية الصين الناعمة لتعزيز النفوذ الاقتصادي

الاحد ٢٩ / ٠٤ / ٢٠١٨
ويفضل الطلاب الأفارقة السفر للصين جزئيًا لأسباب اقتصادية، حيث تقل الرسوم الدراسية ونفقات المعيشة مقارنة بالدول الغربية. كما يسود اعتقاد بأنه سيكون من الأسهل الحصول على تأشيرة طالب في الصين بالمقارنة بأوروبا أو أمريكا الشمالية.

والأهم من ذلك أن هؤلاء الطلاب الأفارقة يرغبون في اكتساب اللغة الصينية والحصول على شهادة جامعية صينية واكتساب الخبرات من النموذج الصيني في التنمية الذي يعتبرونه نموذجًا يصلح مستقبلًا للتطبيق في بلدانهم الأفريقية.


=====================================================================================================

يعد تزايد البعثات التعليمية للأفارقة ثمرة لنمو العلاقات الدولية والتجارة بين الصين ودول القارة السمراء خاصة في مدن بكين وكوانزو، ونانجينج وشنجهاي ووهان وغيرها.

وبحسب تقرير لمعهد السياسة الصيني، فإن عام 2015 شهد وجود نحو 49 ألف طالب أفريقي في الصين من أصل 397.635 طالبًا أجنبيًا، مقارنة بألفي طالب فقط في عام 2003.

وبحسب بيانات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) فإن الصين تتفوق على الولايات المتحدة والمملكة المتحدة اللتين تجذبان 40 ألف طالب أفريقي سنويًا، حيث باتت ثاني أكثر الوجهات شعبية للطلاب الأفارقة الذين يدرسون في الخارج بعد فرنسا التي تستضيف ما يزيد قليلًا على 95 ألف طالب.

وينوه التقرير إلى أن الطلاب الأفارقة يمثلون 13% من إجمالي الطلاب الأجانب في الصين. ويفضل الطلاب الأفارقة السفر للصين جزئيًا لأسباب اقتصادية، حيث تقل الرسوم الدراسية ونفقات المعيشة مقارنة بالدول الغربية. كما يسود اعتقاد بأنه سيكون من الأسهل الحصول على تأشيرة طالب في الصين بالمقارنة بأوروبا أو أمريكا الشمالية.

والأهم من ذلك أن هؤلاء الطلاب الأفارقة يرغبون في اكتساب اللغة الصينية والحصول على شهادة جامعية صينية واكتساب الخبرات من النموذج الصيني في التنمية الذي يعتبرونه نموذجًا يصلح مستقبلًا للتطبيق في بلدانهم الأفريقية.

ويشير التقرير إلى أنه في كثير من الأحيان تعكس هجرة الطلاب الأفارقة إلى الصين فرصًا تجارية بخلاف التعليمية، حيث تسمح تأشيرات الطلاب لهؤلاء الشباب بالمشاركة في المشروعات الأسرية الخارجية حيث ترسل الأسر التي لها نشاط تجاري في الصين أطفالها للدراسة هناك لاكتساب مهارات اللغة الأجنبية والإشراف على نشاط الشركات العائلية في الخارج. ويعمل طلاب آخرون بدوام جزئي كوسطاء تجاريين ومترجمين في شركات أنشأها أفارقة في الصين لاستيراد البضائع وبيعها في القارة السمراء.

وبالنسبة للشباب تسمح لهم هذه الفرص بتعزيز مهاراتهم المهنية وزيادة دخولهم، وثقل خبراتهم العملية حيث ينظرون إلى الصين باعتبارها نموذجًا للتنمية البديلة وقد تكون معبرًا للهجرة إلى الدول الغربية.

لكن يواجه المهاجرون للدراسة في الصين من الطلاب الأفارقة صعوبة في إمكانية الحصول على مستقبل أفضل بسبب ما يعتبرونه تمييزًا، فمن يرغب في البقاء في المدن الصينية والعثور على فرص عمل كمحترف في مجال تخصصه الأصلي وليس كـتاجر يجد رفضًا من الشركات المحلية التي تعطي الأولوية الكاملة للصينيين، كما أن قيود التأشيرات في الصين تحد من فرصهم في اكتساب خبرة مهنية أو البقاء على المدى الطويل.

لكن الوجه الإيجابي لذلك بحسب تحليل لموقع (ذي كونفرذيشن) الأكاديمي أنه يحد من نزيف الأدمغة حيث يعود الطلاب بما اكتسبوه من مهارات وخبرات الى بلدانهم الاصلية ليصبحوا قادة المستقبل للتنمية.

ويمكن تفسير الزيادة الهائلة في عدد الطلاب من إفريقيا في إطار جهود الحكومة الصينية الموجهة للموارد البشرية والتعليم الأفريقي فابتداء من عام 2000 قدمت مؤتمرات قمة منتدى التعاون الصيني- الأفريقي في بكين الدعم المالي والسياسي للتعليم الأفريقي في الداخل والخارج.

ومنذ عام 2006 وضعت الصين أهدافًا دراسية لمساعدة الطلاب الأفارقة القادمين للدراسة، فعلى سبيل المثال تعهدت في قمة عام 2015 بتوفير 30 ألف منحة دراسية للطلاب الأفارقة بحلول عام 2018. وبالنسبة للحكومة الصينية يعتبر توفير التعليم للأفارقة امتدادًا لقوتها الناعمة.

ويقول التقرير إنه استنادًا إلى العديد من الاستطلاعات، يميل معظم الطلاب إلى التسجيل في دورات اللغة الصينية أو كليات الهندسة ويرجع ذلك إلى حقيقة أن العديد من مناهج تعليم الهندسة التي تقدمها الجامعات الصينية للطلاب الأجانب تُدرس باللغة الإنجليزية.

وأظهرت بعض الدراسات أن الطلاب الأفارقة راضون بشكل عام عن تعليمهم الصيني، طالما أنهم قادرون على التغلب على الحواجز اللغوية، ووجد آخرون أنهم سعداء بفرص التجارة والأعمال التي أتاحها التعليم الصيني لهم في بلادهم الاصلية.

ومن بين الدول المهتمة بارسال طلابها للصين زيمبابوي وإثيوبيا وتنزانيا والمغرب وإريتريا والكاميرون، أي دول شرق القارة، بعكس الطلاب في دول غرب إفريقيا الناطقة بالفرنسية الذين يركزون على فرنسا.

ويشير تقرير لصحيفة (ذي دبلومات) الى أن الصين تسعى لكسر الحاجز الثقافي مع دول القارة السمراء ضمن استراتيجية استغلال القوى الناعمة لدعم النفوذ الاقتصادي خارجياً لثاني اكبر اقتصاد في العالم في مواجهة المنافس اللدود، الولايات المتحدة.
المزيد من المقالات
x