عاجل

الاقتصاد المستدام حلم جديد لإطعام سكان العالم

الاقتصاد المستدام حلم جديد لإطعام سكان العالم

الاحد ٢٩ / ٠٤ / ٢٠١٨
العالم يواجه أزمة مناخية هائلة وقد لا يدرك الكثير من الناس أن الزراعة والغابات -وهي مكونات رئيسة من الاقتصاد الحيوي- هي في الواقع محركات رئيسة لاعتلال صحة كوكب الأرض.

وذكرت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) أنه من المتوقع أن ينمو سكان العالم إلى أكثر من 9 مليارات نسمة في 2050. وهذا يعني أنه لإطعام هؤلاء السكان يجب زيارة الإنتاج الغذائي بنسبة 70% تقريبا.


=========================================================================================================

على مدار يومين ناقش خبراء من كافة العالم في المؤتمر العالمي الثاني للاقتصاد البيولوجي الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين الأسبوع الماضي سبل التحول نحو اقتصاد مستدام، وتبني رؤية مشتركة للثورة الصناعية الرابعة التي يقودها الاقتصاد الحيوي.

ويعتبر مؤتمر القمة العالمي للاقتصاد البيولوجي منتدى رفيع المستوى لمناقشة قضايا التحول الاخضر والعمل على حماية النظام الايكولوجي وتنمية اقتصاد قائم على الطاقة المتجددة وخفض الانبعاثات الكربونية.

وبحسب تقرير لمجلة (بيوتكنولوجي) الأوروبية، حذر الخبراء والأكاديميون المشاركون في القمة من أن الاقتصادات الحالية لا يمكن أن تؤدي إلى الاستدامة وأنه حان وقت التغيير من أجل الحفاظ على كوكب الأرض.

وبحسب الدكتور فرانك ريجسبيرمان المدير العام للمعهد العالمي للنمو الأخضر، فإن العالم يواجه أزمة مناخية هائلة وقد لا يدرك الكثير من الناس أن الزراعة والغابات -وهي مكونات رئيسة من الاقتصاد الحيوي- هي في الواقع محركات رئيسة لاعتلال صحة كوكب الأرض.

وذكرت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) أنه من المتوقع أن ينمو سكان العالم إلى أكثر من 9 مليارات نسمة في 2050. وهذا يعني أنه لإطعام هؤلاء السكان يجب زيارة الإنتاج الغذائي بنسبة 70% تقريبا. وتقترح ماريا هيلينا سيميدو نائبة المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للمناخ والموارد الطبيعية أن الاقتصاد الحيوي المستدام يمكن أن يسهم بفاعلية في توفير الغذاء وفي نفس الوقت يتصدى للتغيرات المناخية، لكنها تشترط ضرورة تعزيز الجهود الدولية وتبني أهداف قابلة للقياس وآليات لتحقيقها، وأكدت أنه في ظل الدور الحيوي للابتكارات داخل هذا القطاع الحيوي، فان جميع المعارف والخبرات التقليدية والجديدة ينبغي تقاسمها ودعمها بالتساوي.

ويعترف التقرير بأن نظام إنتاج الغذاء الزراعي الحالي ليس مستدامًا، فهو المسئول عما يقرب من ربع الانبعاثات الحرارية المسببة للتغيرات المناخية، كما يسهم بقوة في نضوب التربة وندرة المياه. ويعزى إليه التلوث الهائل في الأنهار والبحيرات والمناطق الساحلية نتيجة الإسراف في استخدام المبيدات والأسمدة. كما أنه يتحمل نصيب الأسد من عمليات إزالة الغابات التي أخلت بالتنوع البيولوجي.

ويشير التقرير إلى أنه في أمريكا الجنوبية على سبيل المثال كان التوسع في زراعة فول الصويا وراء إزالة الغابات بما في ذلك غابات الأمازون المطيرة. فقد تم إزالة ما يقرب من 70 ألف كم مربع من غابات الأمازون بين عامي 2003 إلى 2006 في البرازيل وحدها. وكذلك الحال في كولومبيا التي ارتفعت بها إزالة الغابات في الغابات المطيرة بنسبة 44% بين عامي 2015 و2016. وبالجملة فإن النظام الزراعي الحالي هو المحرك الرئيسي لاعتلال صحة كوكبنا وصحتنا في ظل المشاكل الصحية التي يعاني منها الكثير حول العالم جراء الطعام غير الصحي.

وبالمثل لا يعتبر الوقود الحيوي مستدامًا رغم أنه يصنف كبديل منخفض الكربون للوقود الاحفوري. فعلى سبيل المثال تعتمد الولايات المتحدة على إنتاج 96% من الايثانول من الذرة بينما تستخدم البرازيل قصب السكر في إنتاج الايثانول. وأنتج البلدان 85% من الإنتاج العالمي من الايثانول في عام 2016. ومع ذلك فقد أظهرت الدراسات أن الطلب على هذا النوع من الوقود يؤدي إلى تدمير الغابات، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وزيادة الانبعاثات الحرارية. بل أنه واقعيا وبحساب جميع عوامل الإنتاج مثل تغيير استخدام الأراضي، فإن الوقود الحيوي المستخرج من زيت النخيل وفول الصويا قد يتسبب في انبعاثات كربونية مماثلة لانبعاثات الوقود الأحفوري.

وبالتالي فهناك حاجة ماسة لدعم بحوث التكنولوجيات الحيوية الجديدة مثل اشتقاق الوقود الحيوي النظيف من الطحالب، من أجل التحول إلى اقتصاد حيوي مستدام، وهو ما أوصت به القمة في بيانها الختامي الذي طالب أيضاً بإنشاء قاعدة معرفية مشتركة للاقتصاد الحيوي من أجل تنسيق الجهود الدولية وتبني سياسات مستدامة. كما دعا إلى رصد الوضع الراهن وقياس معدل التقدم المتحقق فيما يتصل بالاقتصاد الحيوي لتحديد الآثار الجانبية غير المرغوب فيها ودفع الاقتصادات الحيوية بفاعلية في الاتجاه الصحيح.
المزيد من المقالات
x