المعلمون.. والفشل الممنوع

المعلمون.. والفشل الممنوع

السبت ٢٨ / ٠٤ / ٢٠١٨
لم يكن إعلان شركة تكافل الراجحي مؤخراً إيقاف تقديم خدمات التأمين الصحي الاختياري للمعلمين والمعلمات ومنسوبي وزارة التعليم بسبب عدم تجديد العقد مع الوزارة مفاجئًا وذلك لقلة الإقبال على الاستفادة من التأمين، حيث لم يتجاوز عدد الذين اشتركوا فيه أحد عشر ألفًا من بين سبعمائة ألف هم عدد منسوبي الوزارة تقريبًا. ومع أن الواضح من إتاحة الفرصة للاستفادة من هذا التأمين الاختياري هي مكافأة المعلم وتقدير دوره الذي يعترف به المجتمع مؤسسات وأفراداً، والحاجة الفعلية لتقديم خدمات طبية إضافية للمعلمين وأفراد أسرهم على ضوء الزحام الحاصل في الجهات المقدمة للخدمات الصحية بما في ذلك طول المدة التي تمنح فيها المواعيد للمرضى بسبب هذا الزحام، وحتى يحس المعلم أن وزارة التعليم تسعى لمساعدته وأفراد أسرته للحصول على العلاج الأفضل بيسر وسهولة أسوة بالجهات الحكومية التي تحرص على وجود مستشفيات وعيادات ومراكز طبية خاصة بموظفيها مثل الجهات العسكرية والأمنية والهيئة الملكية وأرامكو وغيرها، مع الأخذ بالاعتبار أن حوالي نصف المعلمين الذين يبلغ عددهم حسب إحصاءات العام الماضي خمسمائة وستة آلاف معلم ومعلمة هم من الفئة العمرية التي تزيد على أربعين عامًا، إضافةً إلى حوالي نصف هذا العدد من منسوبي الوزارة من غير المعلمين فإن إيجاد الحلول التي تكفل توفير خدمات صحية إضافية لهم تتضح أهميتها، وأن فشل التأمين الصحي مع تكافل الراجحي لا يعني الفشل والاستسلام، بل لا بد من بديل مناسب.. وليس المهم هنا التركيز على من يتحمل مسؤولية هذا الفشل هل هم المعلمون ومنسوبو الوزارة الذين لم يشترك منهم إلا نسبة قليلة، أم هي الوزارة التي لم يشعر المشتركون أنها ساندتهم في حالات التقصير في تقديم الخدمة من قبل الشركة وتابعت حصولهم على حقوقهم، أم أن جميع الأطراف لم تبذل الجهود المناسبة لتسويق الخدمة، بل المهم هو إيجاد البديل المناسب دون تأخير لأن الفشل ممنوع لما له من آثار سلبية كثيرة خاصةً على الجهود التي تهدف إلى جعل مهنة التعليم مهنة جاذبة وقادرة على الاحتفاظ بالكفاءات وإلى رفع معنويات المعلمين ومشاعر الانتماء للمهنة خاصة، وأن الخدمات الصحية واحتياج المعلمين والمعلمات ومنسوبي الوزارة لها يأتي في مقدمة الاحتياجات، ويزيد من أهميتها وضرورتها بكل تأكيد التوجه الحاصل نحو خصخصة القطاع الصحي الحكومي والذي بدأت خطواته الأولى هذه الأيام. لا شك في حرص الدولة على مصالح المعلمين وسعي الوزارة لرعاية شؤونهم، ولعل ذلك تتم ترجمته إلى جهود لإيجاد حلول وبدائل أفضل تستفيد من تعثر الخطوة الأولى وصولاً إلى النجاح المأمول.. لأن الفشل في مثل هذه الأمور ينبغي أن يكون ممنوعًا.