العمر مجرد رقم

العمر مجرد رقم

الجمعة ٢٧ / ٠٤ / ٢٠١٨


مرة في حياتك واجهت الكثير من الناس، وصدمت لما توصلوا اليه حتى اصبحوا اكبر من حجم توقعاتك..؟


هذا ما لامس عقلي حينما التقيت بسارة، زميلة ربطتني بها مقاعد الدراسة يوما ما، كانت الأكثر تفوقا بيننا والاجدر في أن تصبح الاولى في كل سنة، لكن سقف كفايتنا للطموح في بعض الأوقات لا يتماشى مع أهوائنا، وهذا ما حصل مع سارة حينما قررت عدم إكمال مشوار دراستها الثانوية لانها لا تستطيع أن توفق بين الدراسة

والزواج، تخلت عن اول سلم نجاحاتها في اول عثرة تقف في طريقها فتحولت توقعاتنا الكبيرة بها الى خسائر عظيمة. مزالت اتذكر لقائي معها بعد سنوات طويلة في (مدرسة الكبيرات)

حينما كنت (متطوعة) فيها، كنت قد حصلت على درجة البكالوريوس آنذاك، ولم احصل على وظيفة الأحلام بعد.

لا أخفيكم انني كنت في صراع وخيم بيني وبين نفسي فقد قاربت على دخول (الثلاثين) ولم أحقق اي نجاح يذكر بعد، حتى وصل بي الامر ان أتجاهل يوم ميلادي خوفاً من انني اكبر اكثر ولا زلت

في نفس المكان، لكن سارة جعلتني اعيد حساباتي. في الحقيقة ذهلت من اصرارها العجيب في إكمال دراستها حتى وان اصبحت اما كبيرة تعول ٣ أطفال..؟

ما زال الإلحاح والتحدي في تحقيق طموحاتها، يدق أجراسه في داخلها.

قالت لي بكل ثقة:

لملمت اوراقي وعدت أسارع في التسجيل حتى لو كان الوقت غير مناسب، وكل ذلك كان مجرد فقاعات من الحوارات تدور داخل رأسي الذي تشبث بعظمه هذ الحلم ومثاليته، ويجعلني اصل

لمستوى القوّة والقدرة والحريّة.

قد اكون خضت حربا ضروسا ولكني في النهاية انتصرت عليها،

ادهشتني ابتسامتها التي تسكبها كشلال حينما تتحدث وكأنها

على استعداد كامل في تحمل كل الخسائر التي لاقتها في الماضي بكل روح حماسية تولّدت في داخلي قناعة أنّ قدري

مكتوب، مرسوم، لم أنا في عجلة من امري اذا..؟

قد يصبح الحلم الوردي مصبوغا بالسواد لكن لا تدري ما القادم..؟

فكلما تذكرت قصة جوان رولينج، التي كانت معلمة يائسة تعيش على نفقة الدولة حتى أصبحت اول مليارديرة.

انتهى بها الأمر مُعلمة بإحدى مدارس البرتغال، تزوجت ولكن هذا الزواج لم يستمر اقل من سنة، وانتهى بالطلاق، عادت الى بريطانيا، بلا عمل، مُكتئبة لتتسع حالة الإحباط، والضياع النفسي الذي يراودها

لكنها قاومت حتى كتبت روايتها الشهيرة (هاري بوتر) المُعتقد أنها قد باعت أكثر من 400 مليون نسخة حول العالم قد تصل لطموحك بعد سنوات طويلة (فالعمر مجرد رقم)

بالمناسبة ...

اليوم تلقيت دعوة من مدرسة طفلتي الصغيرة ديم لحضور حفل

تخرجها من الروضة

اتصدقون ان مديرة المدرسة هي نفسها سارة...؟
المزيد من المقالات
x