المملكة ومعاناة الشعب السوري

المملكة ومعاناة الشعب السوري

الجمعة ٢٧ / ٠٤ / ٢٠١٨


وقفت المملكة وقفة مسؤولة وشجاعة تجاه الأزمة السورية العالقة، ومازالت تدعم الشعب السوري بثقليها السياسي والاقتصادي تخفيفا لمعاناته التي يعاني منها الأمرين بسبب تسلط نظامه على مقدراته ومقدرات أبنائه، وآخر صور تلك الوقفات المشرفة ما أعلن عنه معالي وزير الخارجية أثناء مشاركته في مؤتمر دعم مستقبل سوريا والمنطقة الذي عقد في العاصمة البلجيكية يوم أمس الأول عن تقديم المملكة مائة مليون دولار عبر مركز الملك سلمان للاغاثة والأعمال الانسانية دعما للشعب السوري الشقيق.


لقد حرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - باستمرار على تخفيف المعاناة عن الشعب السوري ووقوفه الى جانبه في محنته الصعبة التي يمر بها، فارتكاب النظام السوري لجرائمه الفظيعة من قصف المدنيين بالبراميل المتفجرة وسياسة التجويع والحصار والتطهير العرقي والطائفي واستخدام الأسلحة الكيميائية المحرمة دوليا ضد أبناء سوريا هي جرائم حرب خلفت وراءها هذه المعاناة المريرة التي يمر بها أبناء الشعب السوري الحر.

وليس بخاف أن المملكة سعت دائما لحلحلة الأزمة السورية منذ نشوبها ودعت الى ايجاد سبيل عقلاني ومنطقي لتسويتها، وشاركت كل الدول الشقيقة والصديقة لوضع حد لما يحدث من فظائع في هذا البلد المنكوب بزعامته الارهابية تجنيبا لأبناء سوريا من مأساة انسانية كبرى مازالوا يعيشون في أتونها بفعل تلك الجرائم التي أتت على الأخضر واليابس في سوريا وقضت على آلاف مؤلفة من الأرواح البريئة.

ودعت المملكة كحل حقيقي للأزمة بأهمية تطبيق القرارات الأممية ذات الصلة لاسيما القرار رقم 2254 بما يلبي حقوق ومطالب الشعب السوري، واعادة اعمار سوريا لن تتم في واقع الأمر الا من خلال عملية سياسية تؤدي الى انتقال سياسي للسلطة تمثل التوافقين الدولي والسوري، ومازالت المملكة تدعم جهود مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لاستئناف العملية التفاوضية بين الأطراف السورية لتسوية الأزمة.

وستظل المملكة داعمة للشعب السوري وداعمة لكل السبل الكفيلة باحتواء تداعيات جرائم النظام السوري، والعمل على دعم الجهود الدولية المبذولة للوصول الى حل سياسي لانهاء الأزمة، ولعل من أهم صور الدعم باستثناء ما تقدمه المملكة من معونات مالية كبرى استضافتها لأكثر من مليونين و400 ألف مواطن سوري ومعاملتهم على غرار معاملة المواطنين الى أن تنفرج أزمتهم بفضل الله وعونه وعودتهم الى أراضيهم.

والقيادة الرشيدة بالمملكة حينما تبذل تلك المساعدات وتقف الى جانب أبناء سوريا فانها تقوم بعمل انساني كبير مدفوعة بتعاليم وتشريعات العقيدة الاسلامية السمحة التي تقضي بالوقوف صفا واحدا لدحر الظلم والجبروت والتسلط، وها هي تلك القيادة الحكيمة تترجم تلك التعليمات الربانية وتقف الى جانب الشعب العربي المسلم في سوريا انتصارا لحقوقه المشروعة في الحرية والاستقرار والسيادة.
المزيد من المقالات
x