ماذا نستفيد من محمد صلاح؟

ماذا نستفيد من محمد صلاح؟

الخميس ٢٦ / ٠٤ / ٢٠١٨
ليسمح لنا أحباؤنا المصريون أن نشاركهم الفخر بلاعب نادي ليفربول محمد صلاح؛ باعتباره أولاً عربيا وباعتباره ثانياً شخصية استثنائية قلما تتعدد أو تتكرر. الموهبة الكروية، أو أي موهبة، يملكها عدد من الناس، لكن ما يستعصي على كثيرين هو هذه (الخلطة) من الموهبة والأخلاق والاجتهاد والهدوء والتصرف بحكمة في كل المواقف. ولو أن العرب أجمعين، وليست مصر فقط، حشدت عشرات البرامج التلفزيونية بكل اللغات وصرفت الملايين لما أثرت في العالم الغربي بقدر ما تؤثر أخلاق رجل عربي مسلم حين يتجاوب مع نداء صبي في المدرجات فيتجه إليه النجم صلاح بابتسامة عريضة ويفرح قلبه وأسرته بإعطائه فانيلته.

تخيلوا هذا الموقف البسيط، من بين عشرات المواقف الصلاحية، كم ستتحدث عنها الميديا البريطانية والعالمية تحت اسم (محمد) صلاح، وكم سيتردد هذا الاسم العطر في أصله وحامله إيجابياً مقابل مئات الأسماء العربية المسلمة المسيئة إلى نفسها ودولها وأمتها؟! وهنا يكمن الفرق وينشأ درس كبير: إذا انشغلت فقط بنفسك وموهبتك ووظيفتك فإنك تكون إنساناً سوياً وكل ما يصدر عنك أو ينتج عن أقوالك أو أفعالك يكون سوياً بالضرورة. وإذا انشغلت بغيرك في دينهم أو عقائدهم أو ممارساتهم أو وظائفهم فإنك تكون بالضرورة غير سوي وبالتالي فإن ما يصدر عنك هو غير سوي، بل ويوردك الهلاك والندم.


هذا هو الدرس المستفاد من تجربة اللاعب والنجم الكبير محمد صلاح الذي إن كان الإنجليز يستفيدون من موهبته الكروية فإننا، كعرب ومسلمين، نستفيد من كونه بذاته وأخلاقه وتصرفاته حملة علاقات عامة ضخمة، غير مكلفة وناجحة جداً. وعلينا، في كل الدول العربية، أن نكثف من ظهوره الإعلامي والحديث عنه وعن مسيرته وإنجازاته لنقدم قدوة حسنة للشباب الذين يفتقدون كثيراً لقدوات من هذا الطراز يحبونها ويتابعون أخبارها.

لقد مضى دهر على تقديم الوجوه والنماذج السيئة والمسيئة لنا ولديننا ولعروبتنا، وها نحن نجد ضالتنا في هذا النجم الذي يُفترض أن نستغل وجوده ونجاحه الباهر في الغرب لنلد مزيداً من الصلاحيين.
المزيد من المقالات
x