كبريت بيد النظام القطري

كبريت بيد النظام القطري

الاثنين ٢٣ / ٠٤ / ٢٠١٨
اقتراب الطائرات العسكرية القطرية من الطائرات المدنية الإماراتية يشبه تمامًا وجود كبريت في يد طفل لم ييلغ الخامسة من عمره: لا يعرف ما بيده ولا يدرك خطورته وهو يعبث به ليحرق البيت وأهله. رغم كل شيء لم نكن نتوقع أن النظام القطري على هذا المستوى من ضحالة إدراك المواقف ومآلاتها. أن تلعب سياسيًا أو إعلاميًا وتتآمر، عبر المجالس والهواتف، على جيرانك شيء وأن ترسل طائرات عسكرية تحتك، على بعد ميلين، بمدنيين في السماء شيء آخر، بل هو شيء مدمر إن حدث المكروه وقتلت العشرات أو المئات من المسافرين الأبرياء الذين قد يكون من بينهم أقرباء للقطريين أنفسهم.

هذه التصرفات الصبيانية مفزعة وتثير الخوف. ولذلك لا أفهم لماذا لا تكون المنظمات الدولية المعنية بسلامة الطيران المدني جادة في التعامل مع الشكاوى الإماراتية من هذه الأفعال القطرية الخطيرة، ولماذا لا تنزع هذا الكبريت المشتعل من يد النظام المستهتر هناك؟! هل هناك من يرغب بحرب في المنطقة نتيجة لهذه الأفعال، أم أن هناك حسابات خاطئة بأن الأمر لا يعدو كونه تهويشًا صبيانيًا لن يؤدي إلى مزالق الحرب؟!


الإماراتيون لو أصيبت طائرتهم المدنية وقُتل من فيها لن يسكتوا، وسيكون لردة فعلهم المبررة ما بعدها على قطر وعلى المنطقة ككل، حيث لا يعلم أحد أين سنكون لو وقعت حادثة من هذا النوع لا قدر الله. هذه ليست مسؤولية الدول الأربع المقاطعة فقط، ولا هي حتى مسؤولية الإقليم فقط، بل هي مسؤولية يتحملها المجتمع الدولي كله وتتحملها منظمة الأمم المتحدة وكل المنظمات المعنية بحقوق المسافرين المدنيين وسلامتهم.

عبث النظام القطري، طويلًا وكثيرًا، في مقدرات دول وشعوب ومصائر، لكن أن يصل عبثه إلى درجة تهديد سلامة المسافرين في السماء، دون أن يكون هناك إجراء دولي حاسم إزاء هذه الأفعال، فهذا ما لا يعقل وما لا يمكن قبوله بأي حال من الأحوال. وعلى الإمارات وكل الدول المهددة بهذا العبث القطري أن تضع دول العالم أجمع أمام مسؤولياتها إزاء هذا الخطر ونتائجه المتوقعة.

ma_alosaimi@
المزيد من المقالات
x