لماذا حفلات التخرج؟!

لماذا حفلات التخرج؟!

الاحد ٢٢ / ٠٤ / ٢٠١٨
في هذه الأيام تتسابق الجامعات للاحتفاء بخريجيها، وحتى يكون لحفلات التخرج معنى يجب أن ندرك ما هو أبعد من المظاهر الاحتفالية التي نراها في ليلة الحفل، مع أهمية الفرح بالإنجاز.

ففي كل حفلة تخرج رسالة للخريج والخريجة المُحتفى بهما، بأن الخريج قد انتقل بنجاح من مرحلة مهمة إلى مرحلة لا تقل أهمية، وحق المرحلة القادمة ألا يبتعد عن مصادر التلقي فيصغر ويضمحل، فمن اعتقد أن علاقته بالكتاب وتطوير الذات تنتهي بنهاية الدراسة الجامعية سيعاني كثيرًا!


وأيضا على الخريج أن يحذر من الظلاميين أصحاب عبارة: تخرجت! ايش الفائدة من دراسة الجامعة؟! فدراسة الجامعة ليست وظيفة فقط، بل هي بناء للفكر ورقي بالذات! وفوق ذلك فالوظيفة وسيلتها الأقوى هي الشهادة الجامعية، بشرط الرقي بالنفس وتوسيع الأفق، فإن لم توجد الوظيفة الحكومية، فالقطاع الخاص خيار مستقبلي، وإن لم توجد الفرصة في القطاعين الحكومي والخاص، فالمشروع الخاص خيار مميز وفرص واسعة، وكما قيل: «لا يوجد تخصص بلا مستقبل، فصاحب التخصص يحدد -بعد توفيق الله- مستقبل تخصصه بما يملكه من مواهب وقدرات».

أيضا في يوم التخرج رسالة لرجال الجامعات من قيادات وأعضاء هيئة التدريس، وهم يرون حصاد ما زرعوه، بألا يتوقفوا عن ثلاثة وهم بعلمهم وفكرهم أهل لها: العطاء والتفاؤل والتطوير، فالعطاء حياة، ومن نظر لنتاج زرعه بواقعية وموضوعية عاش في تفاؤل، فلن تحول الجميع إلى متميزين حتى ولو حرصت، والتطوير أساس في عالم اليوم ووقاية من الفضيحة، فمن لا يتقدم يتقادم.

ورسالة للطالب الجامعي غير الخريج، بأن يدرك تمام الإدراك أن السعيد من وعظ بغيره والشقي من وعظ بنفسه، فكم من خريج يتمنى اليوم لو يعيد الأيام، ليعدّل تساهل الماضي، ولكن مع التخرج: ثبت المعدل ولا تبديل!

ورسالة المجتمع بأن يدرك أن تميز المجتمعات الحقيقي بعلم أبنائها وفكرهم، ولذلك يجب أن نتكاتف من أجل وطن يستحق، برفع شأن العلم الذي يرفع بيوتًا لا عماد لها، وندرك ضرر الجهل الذي هدم بيوتًا لا تستحق أن تهدم!

وأخيرًا مبارك لكل خريج وخريجة في يوم الحصاد، والقادم أجمل بحول الله.

shlash2020@
المزيد من المقالات