سينما 75 .. سينما باراديسو

سينما 75 .. سينما باراديسو

السبت ٢١ / ٠٤ / ٢٠١٨
يبدو أنّ من حدد سعر تذكرة السينما بـ(75) ريالًا (20 دولارًا) كان في غفلةٍ أو يتغافل عن ثلاث حقائق هامة، أولها أن غالبية السعوديين لن ينسيهم الابتهاج بافتتاح دور السينما حقيقة أن سعر التذكرة الذي سيدفعونه عالٍ جداً، وأنه ليس ثمة ما يبهج في أن يشتروا أغلى تذكرة في المنطقة أو العالم.

الحقيقة الثانية إن حالة الابتهاج سيبددها ارتفاع سعر التذكرة وربما لن يستغرق ذلك زمنًا طويلًا، وسيعود حتى بعض القادرين على شرائها إلى الخيارات الترفيهية السينمائية البديلة التي يعرفونها قبل دور السينما. سيعودون إلى مشاهدة الأفلام على «نيتفلكس» مثلًا التي يعرف صاحب فكرة الـ (75) ريالًا أنها أحد العوامل في انخفاض إيرادات شباك التذاكر سواء في الولايات المتحدة الأمريكية أو المملكة المتحدة.


ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال شهد العام 2017 انخفاض إيرادات شباك التذاكر، وكان أسوأ انخفاض منذ 1992 حسب المصادر التي تزدحم الشبكة بها. وكان ارتفاع أسعار التذاكر أحد ثلاثة أسباب يوردها المراقبون للأزمة التي تواجهها هوليوود في اللحظة الراهنة.

أما السببان الآخران فهما توفر البديل المتمثل في «نيتفلكس» و«أمازون»، وضعف وتشابه الأفلام وأفلام الأجزاء.

ما يحدث هناك من تفضيل الناس البقاء في بيوتهم على تجشم عناء الذهاب إلى دور السينما والدخول بتذاكر غالية سيتكرر هنا والاستمتاع بمشاهدة الأفلام على الفضائيات أو أفلام «نيتفلكس» التي تخطط لإنتاج (80) فيلمًا في 2018. ولعل الاستياء من غلاء التذاكر الذي نقلته وسائط التواصل الاجتماعي منذ إعلان قيمة التذاكر نذير مبكر، ربما يدفع إلى إعادة النظر في هذا السعر غير المعقول.

السعوديون، بعضهم أو جلهم، مبتهجون بوجود دور السينما في مدنهم، لكنهم سيفكرون مرات ومرات قبل اتخاذ القرار للخروج من البيت لمشاهدة فيلم سيكلف (375) ريالًا لأسرة من خمسة أشخاص على سبيل المثال.

سيفضل البعض البقاء ومشاهدة الأفلام في منازلهم. بالتأكيد لن يؤدي ذلك إلى إغلاق دور السينما أو هدمها ليحل محلها موقف للسيارات كما في فيلم (سينما باراديسو). لكن ستكون الايرادات أدنى من الأرقام المتفائلة المتوقعة.

mukaldi5@hotmail.com
المزيد من المقالات