فريق أممي يصل إلى موقع «الكيماوي» في دوما

الضربة الثلاثية تعيد التوازن إلى الحرب السورية

فريق أممي يصل إلى موقع «الكيماوي» في دوما

السبت ٢١ / ٠٤ / ٢٠١٨
قال شاهد من «رويترز»: إن مركبة تستخدم على ما يبدو لوحة معدنية من النوع الذي تستعمله منظمات دولية شوهدت في منطقة قريبة من موقع الهجوم الكيماوي في مدينة دوما السورية أمس الجمعة ترافقها الشرطة العسكرية الروسية.

وجاء وصول العربة بعد ثلاثة أيام من إعادة فريق أمني من الأمم المتحدة أثناء قيامه باستطلاع في دوما تمهيدا لزيارة فريق من المفتشين الدوليين التابعين لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية.


وكان مسؤولون في الأمم المتحدة أعلنوا الأربعاء، أن فريقاً أممياً يناقش مع نظام الأسد وروسيا حالياً ترتيبات أمنية تسمح بنشر خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيماوية للتحقيق في هجوم دوما بالغوطة الشرقية لدمشق.

وسبق أن تعرض فريق أمني تابع للأمم المتحدة، لإطلاق نار الثلاثاء، خلال قيامه بمهمة استطلاعية في دوما، تمهيداً لدخول محققي منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

شن هجمات

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية الخميس، أن نظام الأسد لا يزال قادرا على شن هجمات كيماوية لكن بمستوى محدود، بعد أسبوع على ضربات أمريكية وفرنسية وبريطانية ردا على هجوم كيماوي في أبريل الحالي على دوما في الغوطة الشرقية.

وقال الجنرال كينيث ماكنزي مدير هيئة الأركان العسكرية الأمريكية المشتركة: إن نظام بشار الأسد لا تزال لديه قدرات كيماوية «متبقية» في عدد من المواقع في مختلف أنحاء البلاد. وأضاف ماكنزي أمام صحافيين في البنتاجون: «سيتمكنون من شن هجمات محدودة في المستقبل»، لكنه أضاف: إنه لا معلومات لديه بالتحضير لهجوم جديد.

وتابع: «عليهم التيقظ بينما يدرسون آلية تنفيذ هذه الهجمات؛ لأننا نراقبهم ولدينا القدرة على ضربهم مجددا إذا دعت الحاجة إلى ذلك».

تحقيق أهداف

ولم تكن الضربة الثلاثية التي وجهتها الولايات المتحدة الأمريكية ومعها بريطانيا وفرنسا ضد بطش نظام الأسد واستخدامه للسلاح الكيماوي التي قتل فيها مئات الأطفال والنساء والشيوخ للسيطرة على ما خسره النظام من مواقع عسكرية ومدنية، إلا رسالة واضحة المعالم أرادت إحداث إعادة توازن لموازين القوى بين النظام وحلفائه من جهة والمجتمع الدولي الرافض لهذه الممارسات والتي سبق وتلقى وعداً روسياً بعدم تكرار مجازر «الكيماوي». فلقد تمكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من استهداف 9 مواقع مختلفة لنظام الأسد في 50 دقيقة ما يعني أنه قادرٌ على إنهائه في المرة القادمة.

رسالة واضحة

ويجزم الخبير العسكري العميد المتقاعد نزار عبدالقادر في تصريح لـ«اليوم» أن الضربة «كانت رسالة قوية جداً، وستحقق دون أدنى شك أهدافها سواء بالنسبة إلى نظام الأسد أو حلفائه».

وأضاف: لم تكن الرسالة بالفعل موجهة للنظام، إلا أنه معني بها أولاً ولكنها شملت بالدرجة الأولى روسيا وبالدرجة الثانية إيران؛ لأنها أظهرت أنه ليس فقط النظام غير قادر على تحصين نفسه ضد الانتصار لقتل المدنيين بالغازات السامة ولكن أيضاً روسيا وإيران عاجزتان عن التصدي لضربة موجعة للنظام، قائلاً: «من هنا كانت الرسالة واضحة ومفهومة بالنسبة إلى النظام السوري، أي أنها رسالة ردع وتحذير؛ لأنه في كل مرة يمكن اجتياز الخطوط الحمراء في موضوع استخدام الأسلحة الكيماوية سيلقى العقاب القاسي».

أنظمة استبدادية

وقال العميد نزار: «أما الجزء الثاني من الرسالة، إذا كانت الرسالة الأولى التي وجهتها إليه الولايات المتحدة في 7 أبريل 2017 قد استهدفت قاعدة جوية واحدة، فهذه الرسالة باستهدافها 9 أهداف حيوية في مناطق عدة من سوريا وفي الريف المباشر للعاصمة دمشق باشتراك ليس فقط الولايات المتحدة، إنما أيضاً مع دولتين عظميين كفرنسا وبريطانيا هي رسالة كبيرة ويجب أن يفهمها النظام».

ويؤكد الخبير العسكري أن «الأنظمة الاستبداية لا يمكن ضمان سلوكها، إلا أنه وفق الإحصائيات الدولية فلقد استعمل السلاح الكيماوي في سوريا خلال 7 سنوات ماضية 33 مرة، على الأقل في 27 مرة كان من الثابت أن النظام السوري من استعمل هذا السلاح، لهذا لا يمكن القول إذا كان الردع سيفيد وستكون نهاية استخدام السلاح الكيماوي بالنسبة له أو أنه سيحاول من جديد في كل مرة يجد عقبة قتالية في إخضاع منطقة عصية عليه من خلال استخدام هذا السلاح».

إعادة توازن

من جانبه، يوضح الخبير في الشؤون الإستراتيجية سامي نادر في تصريح لـ«اليوم» أن «هذه الضربة في أهدافها والمعلن عنها هي لردع نظام الأسد عن استخدام الكيماوي، فهذا يندرج في حيثيات الضربة أو في مرتكزاتها القانونية إلا أنه في الوقت نفسه، كما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحمّل روسيا مسؤولية استعمال النظام للكيماوي؛ لأنها تعهدت بموجب اتفاق ما بين الفريقين الأمريكي والروسي عام 2015 أن النظام لن يستخدم السلاح الكيماوي وأنه تم نزع هذا السلام من سوريا».

وأبان: «بالتأكيد حينما يقوم هذا الحلف الذي كان وما زال داعماً للمعارضة السورية بتوجيه هكذا ضربة إلى النظام السوري، فهو يعيد شيئاً من التوازن إلى معادلة القوة التي مالت في الفترة الأخيرة لصالح النظام وللقوة الداعمة له، أي روسيا، وليست إشارة الرئيس الأمريكي إلى مسار جنيف سوى الدليل على ذلك»، مشدداً على أن «هنالك إعادة لموازين القوة أو شيء من التوازن الذي كان قد اختل لمصلحة النظام والمصلحة الروسية في الفترة الأخيرة».

إيران وروسيا

ويضيف الخبير في الشؤون الإستراتيجية: «كاد النظام السوري في العام 2015 أن ينهار قبل التدخل الروسي، لهذا فإن أهمية الضربة العسكرية الثلاثية في أنها تعيد شيئا من التوازن خصوصاً أن إيران وروسيا استفادتا من الانسحاب الأمريكي الأحادي من العراق وسوريا، وأيضاً من تراجع الدعم والزخم الغربي لا سيما الفرنسي والبريطاني وإبعادهما الخيار العسكري».

وأشار نادر إلى أن بريطانيا أو فرنسا أعادتا ورقة استعمال الوسيلة العسكرية على الطاولة، وهذا بالتأكيد يعدّل موازين القوى، إلا أن السؤال يكمن بمدى استدامة الانخراط العسكري؟ يبدو أن هنالك اليوم آلية لمواجهة إيران».

ويؤكد نادر أن «هناك رسالتين من وراء هذه الضربة، الرسالة الأولى باتجاه روسيا أي أن هناك امتعاضا غربيا خصوصاً بعد اغتيال الجاسوس سيرجي سكريبال بالسلاح الكيماوي ومن بعد القرم وسوريا أصبح هناك امتعاض من استعراض العضلات والقدرة الروسية، أما الرسالة الثانية فهي موجهة إلى إيران والعنوان على الساحة السورية هو مواجهة إيران، ولذلك هي اليوم تعترض».

الضربة الثلاثية تعيد التوازن إلى الحرب السورية

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية الخميس، أن نظام الأسد لا يزال قادرا على شن هجمات كيماوية لكن بمستوى محدود، بعد أسبوع على ضربات أمريكية وفرنسية وبريطانية ردا على هجوم كيماوي في أبريل الحالي على دوما في الغوطة الشرقية.
المزيد من المقالات