قمة الظهران العربية

قمة الظهران العربية

الاحد ١٥ / ٠٤ / ٢٠١٨

لأول مرة تعقد قمة عربية في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية. وستُذكر هذه القمة، في السنوات القادمة، باعتبارها، أيضا، القمة الوحيدة التي عُقدت في مركز معرفي هو مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي. ولانعقادها بالمنطقة والمركز معنيان مهمان، الأول: أنها ترسل إشارات عربية من مكان عربي قريب إلى إيران. الجارة غير الصالحة، التي لا تتمنى للعرب أي خير من أي نوع، لا على صعيد قياداته ولا على صعيد شعوبه. المعنى الثاني: أن السياسة التي ستدار نقاشاتها، خلال القمة، في محضن معرفي تعطي رمزية واضحة بأن العرب يتغيرون بقيادة المملكة، ليصبحوا أكثر وعيا واهتماما بصناعة المعرفة واقتصادياتها وأبعادها، بعد أن طال عزل الثقافة أو المعرفة بشكل عام عن السياسة.

أمر آخر في هذه القمة، وهو أنها تعقد، كما هي حال كل القمم العربية منذ 2011، في ظروف عربية استثنائية وبالغة الخطورة، سواء من حيث أمن الدول العربية بشكل عام أو سلامة واستقرار كل دولة ومكتسباتها بشكل خاص. بل ربما تكون هي القمة الأكثر استثنائية وخطورة بعد التجاذبات الدولية الأخيرة حول (كيماوي الأسد) وضرب مواقع نظامه قبل يومين فقط من انعقادها. نحن نعلم أن الدول العربية منقسمة بشكل أو آخر حيال المسألة السورية وكيفية التعامل معها، في ظل وجود نظام يقتل شعبه بالبراميل المتفجرة والكيماوي. هناك دول ترى أن النظام الحالي السيئ سيكون ما بعده، في ظل التدخلات الدولية والإقليمية في الشأن السوري، أسوأ منه وأنكى. وهناك دول ترى أن خلاص السوريين يتحقق بخلاصهم من هذا النظام وجلاء كل المتدخلين في شؤونهم من أراضيهم.

وعلى ذلك، فإن الموضوع السوري، كما أتوقع، سيكون حاضرا بقوة على طاولة قمة الزعماء العرب، وربما نسمع بشأنه كلاما جديدا ومختلفا غير ما كنا نسمع من قبل، لا سيما وأن هناك إشارات عربية متعددة بضرورة حل هذه الأزمة والإسراع بهذا الحال. وما عدا ذلك من المتوقع أن تتناول القمة موضوع الإرهاب وكيفية التصدي له على أسس علمية وفكرية، بالإضافة إلى الأساس الأمني، وأن تعيد اتفاقها على جملة مسائل أخرى مثل: شرعية الحكومة اليمنية، وإدانة صواريخ الحوثي، واعتداءات إيران وتهديداتها المستمرة للدول والشعوب العربية.

ma_alosaimi@

المزيد من المقالات
x